منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٤
للإحرام: «فله أن يأتي النساء ما لم يعقد التلبية أو يلبّي» [١].
و لا يعارض ذلك: ما رواه الشيخ عن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد، قال: سمعت أبي يقول في رجل يلبس ثيابه و يتهيّأ للإحرام، ثمّ يواقع أهله قبل أن يهلّ بالإحرام، قال: «عليه دم» [٢].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: الوجه في هذا أحد شيئين: إمّا أن نحمله على من لم يجهر بالتلبية و إن كان قد لبّى فيما بينه و بين نفسه، فإنّه متى كان الأمر كذلك، كان الإحرام منعقدا، و تلزمه الكفّارة فيما يرتكبه، و إمّا أن نحمله على الاستحباب [٣].
و هو حسن؛ للجمع بين الأخبار.
مسألة: لو كرّر الوطء و هو محرم، وجب عليه بكلّ وطء كفّارة
، و هي بدنة، سواء كفّر عن الأوّل أو لم يكفّر، و هو إحدى الروايتين عن أحمد [٤].
و قال الشافعيّ: إن وطئ بعد أن كفّر عن الأوّل، وجبت عليه الكفّارة، و هل الثانية شاة أو بدنة؟ قولان، و إن وطئ قبل أن يكفّر فأقوال ثلاثة:
أحدها: لا شيء عليه. و الثاني: شاة. و الثالث: بدنة [٥].
و قال أبو حنيفة: يجب عليه شاة، سواء كفّر عن الأوّل أو لم يكفّر، إلى
[١] التهذيب ٥: ٣١٦ الحديث ١٠٩٠، الاستبصار ٢: ١٩٠ الحديث ٦٣٧، الوسائل ٩: ١٩ الباب ١٤ من أبواب الإحرام الحديث ٨.
[٢] التهذيب ٥: ٣١٧ الحديث ١٠٩١، الاستبصار ٢: ١٩٠ الحديث ٦٣٨، الوسائل ٩: ٢٠ الباب ١٤ من أبواب الإحرام الحديث ١٤.
[٣] الاستبصار ٢: ١٩٠، التهذيب ٥: ٣١٧.
[٤] المغني ٣: ٣٢٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٥٠، الفروع في فقه أحمد ٢: ٢٥٠، الإنصاف ٣: ٥٢٦.
[٥] حلية العلماء ٣: ٣١٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٥، المجموع ٧: ٤٠٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٧٢- ٤٧٣، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٥٥.