منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٣
فتشاهى فأمنى، لم يكن عليه شيء؛ لأنّه يتعذّر التحرّز عن مثل هذا، فلو وجبت العقوبة به، لزم الحرج، أمّا لو كان برؤية فإنّه يجب عليه الكفّارة على ما قدّمناه.
و يدلّ عليه: ما رواه الشيخ- في الحسن- عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل سمع كلام امرأة من خلف حائط و هو محرم فتشاهى حتّى أنزل، قال: «ليس عليه شيء» [١].
و عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال في محرم استمع على رجل يجامع أهله فأمنى، قال: «ليس عليه شيء» [٢].
و لأنّ الأصل براءة الذمّة، فيعمل به ما لم يظهر المنافي.
مسألة: قال المفيد- رحمه اللّه-: من قبّل امرأته و هو محرم، فعليه بدنة
أنزل أو لم ينزل، فإن هوت المرأة ذلك، كان عليها مثل ما عليه [٣].
و يكره للمحرم أن يأكل من يد امرأته شيئا تلقمه إيّاه، و كذلك يكره أن يأكل من يد جاريته؛ لما يتخوّف عليه من تحرّك شهوته بذلك.
قال الشيخ- رحمه اللّه-: في التهذيب: و من شكر [٤] امرأته، فعليه بدنة، فإن اشتهت هي أيضا ذلك، كان عليها أيضا بدنة [٥]؛ لما رواه خالد الأصمّ [٦]، قال:
[١] التهذيب ٥: ٣٢٧ الحديث ١١٢٥، الوسائل ٩: ٢٧٨ الباب ٢٠ من أبواب كفّارات الاستمتاع الحديث ٣.
[٢] التهذيب ٥: ٣٢٨ الحديث ١١٢٦، الوسائل ٩: ٢٧٨ الباب ٢٠ من أبواب كفّارات الاستمتاع الحديث ٤.
[٣] المقنعة: ٦٨.
[٤] الشّكار: فروج النساء، واحدها: شكر. معجم تهذيب اللغة ٢: ١٩١٣، لسان العرب ٤: ٤٢٧، و المراد هنا: مسّ الفرج أو اللعب به، ينظر: النهاية لابن الأثير ٢: ٤٩٤.
[٥] التهذيب ٥: ٣٣١.
[٦] خالد الأصمّ، قال المامقانيّ: لم أقف فيه إلّا على رواية الحكم بن مسكين عنه عن أبي عبد اللّه عليه السلام و لم أتحقّق حاله، و قال السيّد الخوئيّ: روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام و روى عنه الحكم بن مسكين.
تنقيح المقال ١: ٣٨٦، معجم رجال الحديث ٧: ١١.