منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٢
ما يأتي.
ثالثها: أنّها لم نقل: إنّه كان يرفعه حالة الركوب، فجاز أن يكون ذلك حالة النزول و نحن نقول به.
و عن الثاني: بالفرق، فإنّ ترك التظليل حالة النزول مؤذ جدّا، بخلاف حالة الركوب.
مسألة: و إذا نزل، جاز أن يستظلّ بالسقف و الحائط و الشجرة و الخباء و الخيمة
، و أن ينزل تحت شجرة و يطرح عليها ثوبا يستتر به، و أن يمشي تحت الظلال، و أن يستظلّ بثوب ينصبه إذا كان سائرا و نازلا، لكن [١] لا يجعله فوق رأسه سائرا خاصّة لضرورة و غير ضرورة عند جميع أهل العلم؛ لما رواه الجمهور عن جابر، قال- في حديث حجّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله-: فأمر بقبّة من شعر فضربت له بنمرة فأتى عرفة فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتّى إذا زاغت الشمس [٢].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ في حديث جعفر بن المثنّى، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يركب راحلته فلا يستظلّ عليها و تؤذيه الشمس، فيستر بعض جسده ببعض، و ربّما ستر وجهه بيده، و إذا نزل، استظلّ بالخباء و في البيت و بالجدار» [٣].
و لأنّ الضرر به عظيم؛ لأنّ دوام الفعل يحصل به كثرة الأثر و زيادته.
[١] بعض النسخ: و لكن.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٨٨٦- ٨٩٢ الحديث ١٢١٨، سنن أبي داود ٢: ١٨٢- ١٨٦ الحديث ١٩٠٥، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٢٢- ١٠٢٧ الحديث ٣٠٧٤، سنن الدارميّ ٢: ٤٤- ٤٩.
[٣] التهذيب ٥: ٣٠٩ الحديث ١٠٦١، الوسائل ٩: ١٤٩ الباب ٦٦ من أبواب تروك الإحرام الحديث ١.