منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٥
الثاني: يحرم تغطية بعض الرأس، كما يحرم تغطيته
؛ لأنّ النهي عن إدخال الشيء في الوجود يستلزم النهي عن إدخال أبعاضه، و لهذا لمّا حرّم اللّه تعالى حلق الرأس [١]، تناول التحريم حلق بعضه.
الثالث: لا فرق في التحريم بين أن يغطّي رأسه بالمعتاد، كالعمامة و القلنسوة، أو بغيره
بأن جعل عليه قرطاسا، و كذا لو خضبه بحنّاء أو طيّنه بطين أو جعل عليه نورة أو دواء، كلّ ذلك ستر له، و هو ممنوع منه و تجب به الفدية.
الرابع: روى علماؤنا: جواز تعصيب الرأس بعصابة عند الحاجة إليه
. و به قال عطاء [٢]، و منع منه الشافعيّ [٣]، و أحمد [٤].
لنا: أنّه في محلّ الحاجة إليه و الضرورة، فكان سائغا؛ لقوله تعالى: وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٥].
و روى الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «لا بأس أن يعصّب المحرم رأسه من الصداع» [٦].
و روى ابن بابويه- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن المحرم، يضع عصام القربة على رأسه إذا استسقى؟ فقال: «نعم» [٧].
[١] البقرة ٢: ١٩٦.
[٢] المغني ٣: ٣٠٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٧٦.
[٣] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٢، المجموع ٧: ٢٥٣ و ٣٣٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٣٧، المغني ٣: ٣٠٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٧٦.
[٤] الإنصاف ٣: ٤٦١، الكافي لابن قدامة ١: ٥٤٩، المغني ٣: ٣٠٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣:
٢٧٦.
[٥] الحجّ [٢٢] : ٧٨.
[٦] التهذيب ٥: ٣٠٨ الحديث ١٠٥٦، الوسائل ٩: ١٣٩ الباب ٥٦ من أبواب تروك الإحرام الحديث ١.
[٧] الفقيه ٢: ٢٢١ الحديث ١٠٢٤، الوسائل ٩: ١٤٠ الباب ٥٧ من أبواب تروك الإحرام الحديث ١.