منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١
يعرض له في وجهه و علّة تصيبه، فلا بأس بأن يستعط به، فقد سأل إسماعيل بن جابر أبا عبد اللّه عليه السلام عن ذلك، فقال: «استعط به» [١] و هذا للضرورة.
أمّا لو لم يكن ضرورة، فالوجه: المنع و وجوب الفدية. و به قال الشافعيّ [٢].
و كذا لو احتقن على ما بيّنّاه أوّلا، خلافا لأبي حنيفة [٣].
مسألة: و يحرم على المحرم أكل ما فيه طيب، و تجب به الفدية على جميع الأحوال
، ذهب إليه علماؤنا أجمع.
و قال مالك: إن مسّته النار، فلا فدية [٤]، و هو قول أصحاب الرأي [٥].
و قال الشافعيّ: إن كانت أوصافه باقية من طعم أو لون أو رائحة فعليه الفدية، و إن بقي له وصف و معه رائحة، ففيه الفدية قولا واحدا، و إن لم يبق غير لونه و لم يبق له ريح و لا طعم، ففيه قولان:
أحدهما: وجوب الفدية.
و الثاني: سقوطها [٦].
لنا: عموم الأخبار الدالّة على المنع من أكل طعام فيه طيب أو شربه
[١] الفقيه ٢: ٢٢٤ الحديث ١٠٥٤، الوسائل ٩: ٩٧ الباب ١٩ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٣.
[٢] الأمّ ٢: ١٥٢، المجموع ٧: ٢٧١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٦٠، مغني المحتاج ١: ٥٢٠.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٢٣- ١٢٤، بدائع الصنائع ٢: ١٩٠- ١٩١، الهداية للمرغينانيّ ١:
١٦١، شرح فتح القدير ٢: ٤٤١، الفتاوى الهنديّة ١: ٢٤١.
[٤] الموطّأ ١: ٣٣٠، بلغة السالك ١: ٢٨٩، المدوّنة الكبرى ١: ٤٥٧، المغني ٣: ٣٠٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٨٩.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٢٤، بدائع الصنائع ٢: ١٩١، شرح فتح القدير ٢: ٤٤١، عمدة القارئ ٩: ١٥٦.
[٦] الأمّ ٢: ١٥٢، حلية العلماء ٣: ٢٨٨، المجموع ٧: ٢٨٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٥٨، مغني المحتاج ١: ٥٢٠.