منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٣
و لأنّهما إذا انتهيا إلى ذلك المكان، تذكّرا الجماع، فكان داعيا إلى إيقاعه المنهيّ عنه.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّه لو وطئها في رمضان، لم يجب التفريق بينهما في قضائه، فكذا هنا [١].
و احتجّ مالك: بأنّ التفريق إنّما يكون لخوف مواقعة الوطء، و ذلك يوجد بإحرامهما [٢].
و الجواب عن الأوّل: أنّ الصوم يشقّ فيه التفريق؛ لأنّ السكنى تجمعهما.
و أيضا: القضاء في رمضان لا يتعيّن، بخلاف القضاء هنا.
و أيضا: المشقّة الحاصلة بإفساد قضاء رمضان أقلّ كثيرا من المشقّة هنا، فكان الاحتراز هنا عمّا يفسده أشدّ من الاحتراز هناك.
و عن الثاني: أنّ التفريق في جميع الطريق قد يشقّ مشقّة عظيمة، فاقتصر على موضع مواقعة المحظور؛ لأنّه الذي به يحصل الداعي إلى الوطء.
مسألة: قال الشيخ- رحمه اللّه-: الحجّة الأولى هي حجّة الإسلام، و الثانية عقوبة
[٣]. و قال ابن إدريس: الحجّة الثانية هي حجّة الإسلام، دون الأولى [٤].
احتجّ الشيخ: بما رواه- في الحسن- عن حريز، عن زرارة، قال: سألته أيّ الحجّتين لهما؟ قال: «الأولى التي [٥] أحدثا فيها ما أحدثا، و الأخرى عليهما
[١] المغني ٣: ٣٨٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٢٤.
[٢] المنتقى للباجيّ ٣: ٣، المغني ٣: ٣٨٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٢٤.
[٣] النهاية: ٢٣٠.
[٤] السرائر: ١٢٩.
[٥] في النسخ: «الذي» و ما أثبتناه من المصادر.