منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٦
و الجواب عن الأوّل: أنّا نقول بموجبه إن ثبت المماثلة في الصورة؛ لأنّ عندنا: الواجب المثل، لا القيمة.
و عن احتجاج أبي حنيفة: ما تقدّم، و ليس المراد من النعم: النعم المقتول؛ لأنّه خلاف الظاهر.
مسألة: يجوز في إطعام الفدية، التمليك و الإباحة
، و به قال أبو يوسف.
و قال محمّد: لا يجوز إلّا التمليك [١].
لنا: أنّ هذه كفّارة، فيجوز فيها الإباحة و التمليك، ككفّارة اليمين، و الجامع أنّ الواجب هو الإطعام، و هذا يسمّى إطعاما.
و لأنّ التكليف وقع بالإطعام و قد فعله على كلا التقديرين، فيخرج عن العهدة.
احتجّ محمّد: بأنّها صدقة؛ لقوله تعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ [٢] فصارت كالزكاة.
و الجواب: أنّ الواجب في الزكاة: الإيتاء و التمليك، و اسم الصدقة لا يقتضي التمليك، قال عليه السلام: «نفقة الرجل على أهله صدقة» [٣] و ذلك إنّما هو بالإباحة، لا التمليك.
مسألة: المحرم إذا قتل صيدا، فأخذه محرم آخر، فعلى كلّ واحد منهما جزاء
؛ لتعرّض كلّ واحد منهما له، و لا يرجع الأوّل- أعني القاتل- على الثاني، و لا الثاني على الأوّل بما ضمن من الجزاء. و به قال زفر، و قال أبو حنيفة و صاحباه: يرجع
[١] بدائع الصنائع ٢: ١٨٧.
[٢] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٣] صحيح البخاريّ ١: ٢١، سنن الترمذيّ ٤: ٣٤٤ الحديث ١٩٦٥، مسند أحمد ٥: ٢٧٣، كنز العمّال ٦: ٤١٩ الحديث ١٦٣٤٤، الجامع الصغير للسيوطيّ ٢: ١٨٨، المصنّف لابن أبي شيبة ٦: ٢٥٨ الباب ٢١٧ الحديث ١، فيض القدير ٦: ٢٨٩ الحديث ٩٢٨٢.