منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٧
كاملة، على ما تقدّم [١]. و أمّا مع عدم القصد فإنّ القتل غير مراد، فوجب عليهم أجمع فداء واحد.
و يدلّ عليه: ما رواه الشيخ عن أبي ولّاد الحنّاط، قال: خرجنا بستّة [٢] نفر من أصحابنا إلى مكّة فأوقدنا نارا عظيما في بعض المنازل أردنا أن نطرح عليها لحما نكبّبه و كنّا محرمين، فمرّ بها طير صافّ- مثل حمامة أو شبهها- فاحترق جناحاه فسقطت في النار فاغتممنا لذلك، فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام بمكّة، فأخبرته و سألته، فقال: «عليكم فداء واحد دم شاة [و تشتركون فيه جميعا؛ لأنّ ذلك كان منكم على غير تعمّد] [٣]، و لو كان ذلك منكم تعمّدا ليقع فيها الصيد، فوقع، ألزمت كلّ واحد منكم دم شاة» قال أبو ولّاد: كان ذلك منّا قبل أن ندخل الحرم [٤].
مسألة: قد بيّنّا أنّ الجزاء يجب في الصيد، سواء قتله المحرم عمدا أو خطأ أو سهوا
، و بيّنّا الخلاف فيه [٥].
و يدلّ عليه أيضا: ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «لا تأكل شيئا من الصيد و إن صاده حلال، و ليس عليك فداء لشيء أتيته و أنت محرم جاهلا به إذا كنت محرما في حجّك، و لا عمرتك [٦]، إلّا
[١] يراجع: ص ٣٥١.
[٢] ع: ستّة، كما في المصادر.
[٣] أثبتناها من المصدر.
[٤] التهذيب ٥: ٣٥٢ الحديث ١٢٢٦، الوسائل ٩: ٢١١ الباب ١٩ من أبواب كفّارات الصّيد الحديث ١ و فيه: سقط مكان: سقطت.
[٥] يراجع: ص ٢٧٦.
[٦] في المصدر: «أو عمرتك».