منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٣
لزمه مع الجزاء القيمة لمالكه؛ لأنّ ملكه لم يزل عنه، و لو أخذه رهنا فكذلك؛ لأنّه رهن فاسد، و المقبوض بالرهن الفاسد مضمون، و لو لم يتلف، لم يكن له ردّه على مالكه؛ لأنّه زال ملك المالك عنه بدخول الحرم، كما لو كان مملوكا له؛ لأنّه لا يجوز له إثبات يده المشاهدة على الصيد، و هذا قول الشافعيّ [١]، و أصحاب الرأي [٢].
و كذا لا يجوز للمحرم أن يستردّ الصيد إذا باعه بخيار و هو حلال، و لا لوجود عيب في الثمن المعيّن و لا غير ذلك؛ لأنّه ابتداء ملك على الصيد و هو ممنوع منه، و لو ردّه المشتري بعيب أو خيار، فله ذلك؛ لأنّ سبب الردّ متحقّق، فإذا ردّه عليه، لم يدخل في ملكه و وجب عليه إرساله.
هذا إذا كان الصيد في الحرم، أمّا لو كان في الحلّ، فالوجه: الجواز؛ لأنّ له استدامة الملك فيه، فله ابتداؤه.
و لو ورث صيدا، لم يملكه في الحرم و وجب عليه إرساله، خلافا لبعض الجمهور [٣]؛ لأنّه من جهات التملّك، فأشبه البيع و غيره.
قال الشيخ- رحمه اللّه-: في جميع ذلك يقوى عندي أنّه إن كان حاضرا معه، انتقل إليه و يزول ملكه عنه. قال: و لو باع المحلّ صيدا لمحلّ ثمّ [أحرم البائع و] [٤] أفلس المبتاع، لم يكن للبائع أن يختار عين ماله من الصيد؛ لأنّه [٥] لا يملكه [٦].
[١] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١١، المجموع ٧: ٣١٠- ٣١١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٩٥، مغني المحتاج ١: ٥٢٥، المغني ٣: ٥٦٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٠٦.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٨٩ و ٩٨، بدائع الصنائع ٢: ٢٠٦، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٧٤، شرح فتح القدير ٣: ٢٩- ٣٠، تبيين الحقائق ٢: ٣٨٨ و ٣٨٩، مجمع الأنهر ١: ٣٠٠- ٣٠١.
[٣] المغني ٣: ٥٦٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٠٥.
[٤] زيادة من المصدر لمقتضى السياق.
[٥] في النسخ: و لأنّه، و ما أثبتناه مطابق للمصدر.
[٦] المبسوط ١: ٣٤٨.