منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٣
فقال: «على كلّ إنسان منهم شاة» [١].
و في الصحيح عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام عن قوم اشتروا ظبيا فأكلوا منه جميعا و هم حرم، ما عليهم؟ فقال: «على كلّ من أكل منه فداء صيد، على كلّ إنسان منهم على حدته فداء صيد كاملا» [٢].
احتجّ الشافعيّ: بقوله تعالى: فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [٣] و المقتول واحد، فالمثل واحد، و الزائد خارج عن المثل، فلا يجب. و لأنّه جزاء عن مقتول يختلف باختلافه، فكان واحدا، كالدية، و كما لو كان القاتل واحدا [٤].
و احتجّ أحمد: بأنّ الجزاء ليس بكفّارة، و إنّما هو بدل، بدليل أنّه تعالى عطف عليه الكفّارة، فقال تعالى: فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفّٰارَةٌ طَعٰامُ [٥] و الصوم كفّارة، فتكمل، ككفّارة قتل الآدميّ [٦].
و الجواب عن الأوّل: أنّا نقول بموجبه، فإنّ كلّ واحد منهم قاتل؛ لأنّه جزاء السبب، فيجب عليه المثل للصيد المقتول بأجمعه. على أنّا قد بيّنّا أنّ المماثلة الحقيقيّة ليست مرادة هنا [٧]، و القياس معارض بمثله على ما بيّنّاه [٨].
و قول أحمد ضعيف جدّا؛ لأنّه متى ثبت إيجاد الجزاء في الهدي، وجب
[١] التهذيب ٥: ٣٥١ الحديث ١٢٢٠، الوسائل ٩: ٢١٠ الباب ١٨ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ٥.
[٢] التهذيب ٥: ٣٥١ الحديث ١٢٢١، الوسائل ٩: ٢٠٩ الباب ١٨ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ٢.
[٣] المائدة [٥] : ٩٥.
[٤] الأمّ ٢: ٢٠٧، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٧، المجموع ٧: ٤٣٦، الحاوي الكبير ٤: ٣٢٠.
[٥] المائدة [٥] : ٩٥.
[٦] المغني ٣: ٥٦٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦٩، الفروع في فقه أحمد ٢: ٢٢٤.
[٧] يراجع: ص ٢٨٧.
[٨] يراجع: ص ٣٥٢.