منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٦
فقال: «على الذي اشتراه فداء لكلّ بيضة درهم، و على المحرم لكلّ بيضة شاة» [١].
إذا عرفت هذا: فإنّ البيض المضمون إنّما هو بيض الصيد الحرام، أمّا بيض ما يباح أكله، كبيض الدجاج الحبشيّ، فإنّه حلال لا يجب بكسره شيء؛ لأنّ أصله غير مضمون، ففرعه أولى بعدم الضمان.
مسألة: لو أتلف جزءا من الصيد، ضمنه
، و هو قول كلّ من يحفظ عنه العلم، إلّا داود و أهل الظاهر، فإنّهم قالوا: لا شيء في أبعاض الصيد؛ لأنّ الجملة مضمونة، فأبعاضها كذلك؛ لأنّ ما ضمنت جملته، ضمنت أجزاؤه، كالآدميّ و الأموال [٢].
و لأنّه منهيّ عنه؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نهى عن التنفير [٣]، ففي الجرح أولى، و النهي يقتضي التحريم، و ما كان محرّما من الصيد، كان مضمونا، كالجملة.
إذا ثبت هذا: فقد قال الشيخ- رحمه اللّه-: في كسر قرني الغزال نصف قيمته، و في كلّ واحد ربع القيمة، و في عينيه كمال قيمته، و في كسر إحدى يديه نصف قيمته، و كذا في كسر إحدى رجليه، و لو كسر يديه معا، وجب عليه كمال القيمة، و كذا لو كسر رجليه معا، و لو قتله، كان عليه فداء واحد [٤].
و قال بعض الجمهور: يضمن بمثله من مثله؛ لأنّ ما وجب ضمان جملته بالمثل، وجب في بعضه مثله، كالمكيلات [٥].
[١] التهذيب ٥: ٣٥٥ الحديث ١١٣٥، الوسائل ٩: ٢١٧ الباب ٢٤ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ٥ و ص ٢٥٢ الباب ٥٧ الحديث ١. و فيه بتفاوت يسير.
[٢] حلية العلماء ٣: ٣١٩- ٣٢٠، الحاوي الكبير ٤: ٢٩٧.
[٣] صحيح البخاريّ ٣: ١٨، صحيح مسلم ٢: ٩٨٦ الحديث ١٣٥٣، سنن أبي داود ٢: ٢١٢ الحديث ٢٠١٧، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٣٨ الحديث ٣١٠٩، سنن النسائيّ ٥: ٢٠٣، مسند أحمد ١: ١١٩، سنن البيهقيّ ٥: ١٩٥، المعجم الكبير للطبرانيّ ١١: ٢٧٢ الحديث ١١٩٥٧.
[٤] المبسوط ١: ٣٤٢، النهاية: ٢٢٧.
[٥] المغني ٣: ٥٥١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦٦.