منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٤
إذا ثبت هذا: فإنّ الرواية دلّت على وجوب الجزاء الثاني [١].
و قال بعض علمائنا: إنّما يجب عليه جزاء القتل و قيمة ما أكله [٢]، و هو حسن.
و سواء أدّى جزاء القتل أو لم يؤدّ؛ فإنّ الجزائين يجبان عليه، أو الجزاء و القيمة على ما بيّنّا من الخلاف و لا يتداخلان.
و قال أبو حنيفة: إذا ذبحه و أكله قبل أن يؤدّي جزاءه، دخل ضمان ما أكل في ضمان الجزاء، و إن أكل بعد ما أدّى قيمته، فعليه قيمة ما أكل.
و قال أبو يوسف، و محمّد: لا يضمن عن الأكل شيئا، و عليه التوبة و الاستغفار.
لنا: أنّه تناول محظور إحرامه، فلزمه الجزاء.
احتجّ أبو يوسف و محمّد: بأنّ حرمته لكونه ميتة، لا لأنّه جناية على الإحرام، و ذلك لا يوجب إلّا التوبة و الاستغفار [٣].
و الجواب: المنع من عدم إيجاب شيء عليه بما قلناه من الأدلّة.
مسألة: حكم البيض حكم الصيد في تحريم الأكل إجماعا
، فلا يجوز للمحرم أن يأكل بيض الصيد، كما أنّه لا يجوز له أكل لحمه، و لا نعلم فيه خلافا، و سواء كسره هو، أو محرم آخر.
و لو كسره حلال، كان على المحرم قيمته إذا أكله، سواء أخذ لأجله أو لغيره.
و خالف فيه بعض الجمهور، كما خالف في أكل اللحم، فجوّزه إذا ذبح لا لأجله،
[١] يراجع: الوسائل ٩: ٨٥ الباب ١٠ من أبواب تروك الإحرام و ص ٢٥٠ الباب ٥٥ من أبواب كفّارات الصيد.
[٢] ينظر: الخلاف ١: ٤٨٤ مسألة- ٢٧٤، الشرائع ١: ٢٨٨.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٨٦، بدائع الصنائع ٢: ٢٠٤، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٧٣، شرح فتح القدير ٣: ٢٤، تبيين الحقائق ٢: ٣٨٥، مجمع الأنهر ١: ٣٠٠.