منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٨
فبأيّ شيء يفصل المتعمّد [من] [١] الخاطئ؟ قال: «بأنّه أثم و لعب بدينه» [٢].
و لأنّه ضمان إتلاف، فاستوى عمده و خطؤه، كمال الآدميّ.
احتجّ المخالف: بقوله تعالى: وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً [٣]. و لأنّ الأصل براءة الذمّة. و لأنّه محظور الإحرام لا يفسده، فيجب التفرقة بين الخطأ فيه و العمد، كاللبس و الطيب [٤].
و الجواب عن الأوّل: أنّه غير دالّ على مطلوبكم إلّا بدليل الخطاب. و هو ليس حجّة عند المحقّقين.
و عن الثاني: بأنّ الأصل يزول مع ظهور الأدلّة، و قد بيّنّاها.
و عن الثالث: بالفرق بأنّ القتل إتلاف، و اللبس ترفّه، فافترقا.
مسألة: و لو تكرّر الصيد، فإن كان المحرم ناسيا، تكرّرت الكفّارة إجماعا
. و إن كان متعمّدا فللشيخ قولان:
أحدهما: أنّه يجب الجزاء في أوّل مرّة، و لا يجب في الثاني كفّارة [٥]، و به قال ابن بابويه [٦]، و هو مرويّ عن ابن عبّاس، و به قال شريح و الحسن البصريّ، و سعيد بن جبير، و مجاهد، و النخعيّ، و قتادة، و أحمد في إحدى الروايات [٧].
[١] أثبتناها من المصدر.
[٢] التهذيب ٥: ٣٦٠ الحديث ١٢٥٣، الوسائل ٩: ٢٢٦ الباب ٣١ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ٢ و ٣.
[٣] المائدة [٥] : ٩٥.
[٤] المغني ٣: ٥٤١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٥٢، الكافي لابن قدامة ١: ٥٦١، المبسوط للسرخسيّ ٤: ٩٦.
[٥] المبسوط ١: ٣٤٢، الخلاف ١: ٤٨٠ مسألة- ٢٥٩.
[٦] الفقيه ٢: ٢٣٤، المقنع: ٧٩.
[٧] المغني ٣: ٥٦١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦٨، الكافي لابن قدامة ١: ٥٦٥، الفروع في فقه أحمد ٢: ٢٥٠، الإنصاف ٣: ٥٢٦، المجموع ٧: ٣٢٣.