منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٦
الثالث: الظبي.
الرابع: بيض النعام.
الخامس: بيض القطا و القبج، و نحن نأتي على جميع ذلك إن شاء اللّه تعالى.
مسألة: أجمع علماء الأمصار على وجوب الجزاء على قتل الصيد للمحرم.
قال اللّه تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [١].
و لا نعلم أحدا خالف فيه، سواء قتله عمدا، أو سهوا، أو خطأ، إلّا الحسن البصريّ و مجاهد، فإنّهما قالا: إن قتله متعمّدا ذاكرا لإحرامه، لا جزاء عليه، و إن كان مخطئا أو ناسيا لإحرامه، فعليه الجزاء [٢].
و هذا خلاف القرآن العزيز؛ لأنّه تعالى علّق الكفّارة على القتل عمدا، و الذاكر لإحرامه متعمّد. ثمّ قال في سياق الآية: لِيَذُوقَ وَبٰالَ أَمْرِهِ [٣]. و الساهي و المخطئ لا عقاب عليه و لا ذمّ. و لا نعرف لهذين دليلا مع أنّهما خرقا الإجماع و خالفا نصّ القرآن، فلا اعتداد بقولهما.
مسألة: و لا خلاف في وجوب الكفّارة بالصيد على الناسي
، أمّا العامد فقد بيّنّاه و دلّلناه على وجوب الكفّارة عليه بالقرآن و الإجماع.
و أمّا الخاطئ، فإنّ الكفّارة تجب عليه أيضا. ذهب إليه علماؤنا، و به قال الحسن البصريّ، و عطاء، و النخعيّ [٤]، و مالك [٥]، و الثوريّ [٦]،
[١] المائدة [٥] : ٩٥.
[٢] المغني ٣: ٥٣٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٩٦، عمدة القارئ ١٠: ١٦١.
[٣] المائدة [٥] : ٩٥.
[٤] المغني ٣: ٥٤١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٥٢، المجموع ٧: ٣٢١، تفسير القرطبيّ ٦: ٣٠٨.
[٥] الموطّأ ١: ٤١٩، بداية المجتهد ١: ٣٥٨، بلغة السالك ١: ٢٩٥، تفسير القرطبيّ ٦: ٣٠٨.
[٦] المغني ٣: ٥٤١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٥٢.