منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٩
أمّا الجاهل: فقال الشيخ- رحمه اللّه-: يجب عليه الفداء [١]. و عندي فيه نظر، فإنّ حديث زرارة يدلّ على سقوط الكفّارة عنه.
و النائم في حكم الساهي، فلو قلع النائم شعره أو قرّبه من النار فأحرقته، لم تلزمه الكفّارة عندنا، خلافا للشافعيّ [٢].
مسألة: و الكفّارة هي أحد الثلاثة: إمّا الصيام، أو الصدقة، أو الدم مخيّرا فيها
أيّها شاء فعل، سواء كان لعذر أو لغير عذر، ذهب إليه علماؤنا أجمع. و به قال مالك [٣]، و الشافعيّ [٤].
و قال أبو حنيفة: إنّها مخيّرة إن كان الحلق لأذى، و إن كان لغير أذى، وجب عليه الدم تعيّنا [٥]، و عن أحمد روايتان [٦].
لنا: أنّ الآية دلّت على الوجوب لصفة التخيير، فلا يجب التعيين المنافي.
و لأنّ الحكم ثبت في غير المعذور بطريق التنبيه تبعا له، و التبع لا يخالف أصله.
و لأنّ كلّ كفّارة ثبت التخيير فيها إذا كان سببها مباحا، ثبت التخيير فيها إذا كان محظورا، كجزاء الصيد، فإنّه لا فرق بين قتله للضرورة إلى أكله أو لغير الضرورة.
[١] الخلاف ١: ٤٤١ مسألة- ١٠٢.
[٢] المجموع ٧: ٣٥٠.
[٣] الموطّأ ١: ٤١٩، بداية المجتهد ١: ٣٦٦- ٣٦٧، إرشاد السالك: ٥٨، بلغة السالك ١: ٢٩٠.
[٤] حلية العلماء ٣: ٣٠٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٤، المجموع ٧: ٣٧٦، الميزان الكبرى ٢: ٤٤، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٥٣.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٧٤، تحفة الفقهاء ١: ٤٢١، بدائع الصنائع ٢: ١٩٢، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٦٣، شرح فتح القدير ٢: ٤٥١، تبيين الحقائق ٢: ٣٦٢، مجمع الأنهر ١: ٢٩٣.
[٦] المغني ٣: ٥٢٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٣٣٧، الكافي لابن قدامة ١: ٥٦٢- ٥٦٣، الإنصاف ٣: ٥٠٧- ٥٠٨، زاد المستقنع: ٣١ و ٣٢، الفروع في فقه أحمد ٢: ١٩٢- ١٩٣.