منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٧
الأنصاريّ و القمل يتناثر من رأسه، فقال: «أ تؤذيك هوامّك؟» فقال: نعم، قال:
فأنزلت هذه الآية: فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [١] فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فحلق رأسه، و جعل عليه الصيام ثلاثة أيّام و الصدقة على ستّة مساكين، لكلّ مسكين مدّان، و النسك شاة» [٢].
و لأنّ الإجماع واقع على وجوب الكفّارة بالحلق.
مسألة: و الفدية تتعلّق بمن حلق رأسه، سواء كان لأذى أو لغير أذى
؛ لأنّ الآية دلّت على إيجاب الكفّارة على من حلق لأذى، و كذا الأحاديث، فمن حلق لغير أذى، كان وجوب الكفّارة في حقّه أولى.
هذا إذا فعل ذلك عامدا. أمّا لو حلق ناسيا فعندنا لا شيء عليه، و به قال إسحاق، و ابن المنذر [٣].
و قال الشافعيّ: تجب عليه الفدية [٤].
لنا: قوله عليه السلام: «رفع عن أمّتي الخطأ، و النسيان، و ما استكرهوا عليه» [٥].
[١] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٢] التهذيب ٥: ٣٣٣ الحديث ١١٤٧، الاستبصار ٢: ١٩٥ الحديث ٦٥٦، الوسائل ٩: ٢٩٥ الباب ١٤ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث ١.
[٣] المغني ٣: ٥٢٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٧٠.
[٤] الأمّ ٢: ٢٠٦، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٦٦، حلية العلماء ٣: ٣٠١، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٣، المجموع ٧: ٣٣٩- ٣٤٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٦٨، الميزان الكبرى ٢: ٤٤، مغني المحتاج ١: ٥٢١، السراج الوهّاج: ١٦٨.
[٥] بهذا اللفظ، ينظر: كنز العمّال ٤: ٢٣٣ الحديث ١٠٣٠٧، عوالي اللآلئ ١: ٢٣٢ الحديث ١٣١، و بتفاوت، ينظر: سنن ابن ماجة ١: ٦٥٩ الحديث ٢٠٤٥، سنن البيهقيّ ٦: ٨٤، و ج ٧: ٣٥٧، مجمع الزوائد ٦: ٢٥٠، الجامع الصغير للسيوطيّ ٢: ٢٤ و ١٩٦، فيض القدير ٦: ٣٦٢ الحديث ٩٦٢٣، و من طريق الخاصّة، ينظر: الفقيه ١: ٣٦ الحديث ٣٢، الخصال ٢: ٤١٧ الحديث ٩، الوسائل ٤: ١٢٨٤ الباب ٣٧ من أبواب قواطع الصلاة الحديث ٢، و ج ٥: ٣٤٥ الباب ٣٠ من أبواب الخلل الحديث ٢.