منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٠
فرغت من مناسكك و أردت الخروج من مكّة فابتع بدرهم تمرا و تصدّق به فيكون كفّارة لذلك و لما دخل عليك في إحرامك ممّا لا تعلم» [١].
و روى الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن الصادق عليه السلام، قال: «لا تمسّ شيئا من الطيب و أنت محرم، و لا من الدهن، و اتّق الطيب و أمسك على أنفك من الريح الطيّبة و لا تمسك عليها من الريح المنتنة، فإنّه لا ينبغي للمحرم أن يتلذّذ بريح طيّبة، و اتّق الطيب في زادك، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليعد غسله و ليتصدّق بقدر ما صنع» [٢].
و في الصحيح عن حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «لا يمسّ المحرم شيئا من الطيب، و لا من الريحان، و لا يتلذّذ به، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليتصدّق بقدر ما صنع بقدر شبعه» يعني من الطعام [٣].
و هذان الحديثان لا ينافيان الأخبار الدالّة على وجوب الدم؛ لأنّهما محمولان على حال الضرورة و الحاجة إلى الاستعمال.
و يدلّ عليه: قوله عليه السلام: «فمن ابتلي بشيء من ذلك» فإنّه يفهم منه الحاجة إلى ذلك.
و لأنّ السهو يرفع التكليف فيرفع العقوبة. و لأنّ الحجّ عبادة شرعيّة تجب بإفسادها الكفّارة، فكان في محظوراته ما يفرّق بين عمده و سهوه، كالصوم.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّه هتك حرمة الإحرام، فاستوى عمده و سهوه، كحلق
[١] الفقيه ٢: ٢٢٣ الحديث ١٠٤٥، الوسائل ٩: ٢٨٣ الباب ٣ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث ١.
[٢] التهذيب ٥: ٣٠٤ الحديث ١٠٣٩، الوسائل ٩: ٩٤ الباب ١٨ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٨.
[٣] التهذيب ٥: ٢٩٧ الحديث ١٠٠٧، الاستبصار ٢: ١٧٨ الحديث ٥٩١، الوسائل ٩: ٩٥ الباب ١٨ من أبواب تروك الإحرام الحديث ١١.