منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٨
يلبس القميص متعمّدا، قال: «عليه دم» [١].
و لأنّه ترفّه بمحظور في إحرامه، فلزمته الفدية، كما لو ترفّه بحلق شعره، و لا نعلم فيه خلافا.
مسألة: و لا فرق في وجوب الدم بين قليل اللبس و كثيره
، ذهب إليه علماءنا أجمع. و به قال الشافعيّ [٢]، و أحمد [٣].
و قال أبو حنيفة: إنّما يجب الدم بلباس يوم و ليلة، و لا يجب فيما دون ذلك [٤].
لنا: صدق اللبس المطلق على القليل كما يصدق في الكثير، فلا يتخصّص الحكم المعلّق عليه بأحد جزئيّاته لغير مخصّص.
و لأنّه معنى حصل به الاستمتاع بالمحظور، فاعتبر مجرّد الفعل، كالوطء، أو محظور لا يتقدّر فديته بالزمن، كسائر المحظورات.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّه لم يلبس لبسا معتادا، فأشبه ما لو اتّزر بالقميص [٥].
و الجواب: المنع من كونه غير معتاد، فإنّ الناس يختلفون في اللبس، و لا يتّفقون في العادة.
و لأنّ ما ذكره تقدير، و التقديرات معلومة من النصّ لا غير، و التقدير بيوم
[١] التهذيب ٥: ٣٨٤ الحديث ١٣٣٩، الوسائل ٩: ٢٨٩ الباب ٨ من أبواب كفّارات الإحرام الحديث ٢.
[٢] الأمّ ٢: ١٥٤، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٤، المجموع ٧: ٢٥٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٤٠.
[٣] المغني ٣: ٥٣٣، الكافي لابن قدامة ١: ٥٦٤- ٥٦٥، الإنصاف ٣: ٤٦٦.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٢٥، تحفة الفقهاء ١: ٤١٩، بدائع الصنائع ٢: ١٨٦- ١٨٧، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٦١، مجمع الأنهر ١: ٢٩٢.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٢٥، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٦١.