منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٩
مسألة: و لا بأس أن يراجع امرأته و هو محرم
، قاله علماؤنا. و به قال الشافعيّ [١]، و مالك [٢]، و أحمد في إحدى الروايتين. و قال في الأخرى:
لا يجوز [٣].
لنا: عموم قوله تعالى: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذٰلِكَ [٤].
و عموم قوله تعالى: فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ [٥]. و الإمساك هو المراجعة، و لم يفصّل.
و لأنّه ليس باستئناف عقد، بل إزالة مانع عن الوطء و يمسك بالعقد؛ لقوله:
فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ. فكان سائغا، كالتكفير عن الظهار.
احتجّ أحمد: بأنّه استباحة فرج مقصود بعقد، فلا يجوز في الإحرام، كعقد النكاح [٦].
و الجواب: الفرق، فإنّ عقد النكاح يملك به الاستمتاع، بخلاف الرجعة؛ لأنّ الاستمتاع مملوك له قبلها؛ إذ لا تخرج بالطلقة الرجعيّة عن أحكام الزوجات، و لهذا يتوارثان فيها.
على أنّ المشهور من مذهب أحمد: أنّ الرجعيّة مباحة، فلا يصحّ قوله:
الرجعة استباحة.
[١] الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٦٦، حلية العلماء ٣: ٢٩٤، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٠، المجموع ٧:
٢٨٥، ٢٩٠، الميزان الكبرى ٢: ٤٣، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٥٢.
[٢] الموطّأ ١: ٣٤٩، المنتقى للباجيّ ٢: ٢٣٩، شرح الزرقانيّ على موطّأ مالك ٢: ٢٧٥.
[٣] المغني ٣: ٣٤١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٢٠، الكافي لابن قدامة ١: ٥٤٤، الفروع في فقه أحمد ٢: ٢١١- ٢١٢.
[٤] البقرة [٢] : ٢٢٨.
[٥] البقرة [٢] : ٢٢٩.
[٦] المغني ٣: ٣٤١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٢٠، الكافي لابن قدامة ١: ٥٤٤.