منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩
و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال:
«و أيّ محرم هلكت نعلاه فلم يكن له نعلان، فله أن يلبس الخفّين إذا اضطرّ إلى ذلك، و الجوربين يلبسهما إذا اضطرّ إلى لبسهما» [١].
السابع: يجوز له أن يعقد إزاره عليه
؛ لأنّه يحتاج إليه لستر العورة، فيباح، كاللباس للمرأة، و يعقد الهميان.
قال ابن عبد البرّ: أجمع فقهاء الأمصار على أنّ للمحرم أن يلبس الهميان متقدّموهم و متأخّروهم [٢].
إذا ثبت هذا: فإن أمكنه أن يدخل السيور بعضها في بعض و لا يعقده، فعل؛ لأنّه لا حاجة حينئذ إلى عقده و إن لم يثبت عقده للضرورة.
روى الجمهور عن ابن عبّاس، قال: رخّص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للمحرم في الهميان أن يربطه إذا كانت فيه نفقته.
و قال ابن عبّاس: أوثقوا عليكم نفقاتكم رخّص في الخاتم و الهميان للمحرم [٣].
و لأنّ الحاجة ممّا تدعو إلى شدّه، فجاز، كعقد الإزار، و لو لم يكن في الهميان نفقة، لم يجز عقده؛ لعدم الحاجة.
الثامن: يجوز للمرأة لبس المخيط إجماعا
؛ لأنّها عورة و ليست كالرجال، و لا نعلم فيه خلافا، إلّا قولا شاذّا للشيخ [٤]، لا اعتداد به. و كذا يجوز لها أن تلبس
[١] التهذيب ٥: ٣٨٤ الحديث ١٣٤١، الوسائل ٩: ١٣٤ الباب ٥١ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٢.
[٢] المغني ٣: ٢٨٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٨٥- ٢٨٦، عمدة القارئ ٩: ١٥٤.
[٣] سنن الدارقطنيّ ٢: ٢٣٣ الحديث ٧١- ٧٢، سنن البيهقيّ ٥: ٦٩ بتفاوت. و بهذا اللفظ ينظر:
المغني ٣: ٢٨٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٨٦.
[٤] النهاية: ٢١٨.