منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٩
احتجّوا: بأنّ الأصل حلّ الصيد، خرج صيد الحرم بالإجماع، فبقي ما عداه على الأصل. و لأنّه صيد حلّ صاده حلال، فلم يحرم، كما لو كانا في الحلّ [١].
و الجواب: أنّه من صيد الحرم؛ لأنّ الفرع قد بيّنّا تبعيّته للأصل، فيتناوله النهي.
الثالث: لو كان الصيد في الحلّ و رماه الصائد في الحلّ بسهم، أو أرسل عليه كلبه، فدخل السهم أو الكلب الحرم ثمّ رجع فقتل الصيد، لم يضمنه
، قاله الشيخ- رحمه اللّه [٢]- و به قال أصحاب الرأي [٣]، و أحمد، و أبو ثور، و ابن المنذر [٤].
و قال الشافعيّ: عليه الضمان، حكاه عنه أبو ثور [٥].
لنا: أنّ الأصل براءة الذمّة. و لأنّه سهمه لا يزيد على نفسه، و لو عدا ذلك الحرم في طريقه، ثمّ خرج منه و قتل صيدا في الحلّ، فإنّه لا يضمنه إجماعا، فالسهم أولى.
الرابع: لو رمى من الحلّ صيدا في الحلّ فقتل صيدا في الحرم، ضمنه
. و به قال الثوريّ، و أحمد، و إسحاق [٦]، و أصحاب الرأي [٧].
[١] المغني ٣: ٣٥٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٧٤.
[٢] الخلاف ١: ٤٨٦ مسألة- ٢٨٨.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٩٩، المغني ٣: ٣٥٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٧٤.
[٤] المغني ٣: ٣٥٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٧٤، الكافي لابن قدامة ١: ٥٧٤، الفروع في فقه أحمد ٢: ٢٦٠، الإنصاف ٣: ٥٥٢.
[٥] حلية العلماء ٣: ٣٢١، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٨، المجموع ٧: ٤٤٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٥٠٩، مغني المحتاج ١: ٥٢٤، المغني ٣: ٣٥٧.
[٦] المغني ٣: ٣٥٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٧٥، الكافي لابن قدامة ١: ٥٧٤، الفروع في فقه أحمد ٢: ٢٥٩، الإنصاف ٣: ٥٥٢.
[٧] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٨٨، بدائع الصنائع ٢: ٢٠٩.