منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٩
قلت: فإن لم يكن عندي مال؟ قال: «تقضيه إذا رجعت إلى مالك» [١].
و ليس في هذا الحديث دلالة على تأويل الشيخ رحمه اللّه.
و قد روى عبد الغفّار الجازي، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المحرم إذا اضطرّ إلى ميتة فوجدها و وجد صيدا، فقال: «يأكل الميتة و يترك الصيد» [٢].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: يحتمل هذا الحديث أمرين: أحدهما: أن يكون خرج مخرج التقيّة؛ لأنّه مذهب بعض العامّة.
الثاني: أن يكون قد وجد الصيد غير مذبوح فإنّه يأكل الميتة و يخلّي سبيل الصيد؛ لأنّ الصيد إذا ذبحه المحرم، كان حكمه حكم الميتة، فحينئذ يقتصر على الميتة و لا يذبح الحيّ [٣].
قال السيّد المرتضى- رحمه اللّه-: و لأنّ في الناس من يقول: إنّ الصيد ليس بميتة و أنّه يذكّى و أكله مباح، و الميتة متّفق على حظرها، قال: و ربّما رجّحوا الميتة على الصيد بأنّ الحظر في الصيد ثبت من وجوه:
أحدهما: تناوله.
و الثاني: قتله.
و الثالث: أكله، و ذلك كلّه محظور، بخلاف الميتة، فإنّه ليس فيها إلّا محظور واحد و هو الأكل، قال: و هذا ليس بشيء؛ لأنّا لو فرضنا أنّ غاصبا غصب شاة ثمّ وقذها [٤] حتّى ماتت ثمّ أكلها، لكان الحظر هاهنا من وجوه، كما ذكرتم في الصيد،
[١] التهذيب ٥: ٣٦٨ الحديث ١٢٨٥، الاستبصار ٢: ٢١٠ الحديث ٧١٦، الوسائل ٩: ٢٣٨ الباب ٤٣ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ٢.
[٢] التهذيب ٥: ٣٦٩ الحديث ١٢٨٦، الاستبصار ٢: ٢١٠ الحديث ٧١٧، الوسائل ٩: ٢٤٠ الباب ٤٣ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ١٢.
[٣] التهذيب ٥: ٣٦٩، الاستبصار ٢: ٢١٠.
[٤] شاة موقوذة: قتلت بالخشب أو بغيره فماتت من غير ذكاة. المصباح المنير: ٦٦٨.