منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٧
محلّا فإن كان في الحرم، فهو ميتة أيضا، و إن كان في الحلّ، فإن كان المحرم المضطرّ قادرا على الفداء، أكل الصيد و لم يأكل الميتة، و إن كان غير قادر على فدائه، أكل الميتة.
و قوّاه ابن إدريس ثمّ رجع عنه إلى قوله الذي نقلناه عنه [١]. و الأقوى عندي:
قول الشيخ رحمه اللّه.
لنا: أنّه مع الضرورة و الفدية يخرج من الإثم، فيكون واجدا للمذبوح حلالا، فلا تحلّ له الميتة المشترط في تحلّلها فقدان غيرها.
و لأنّ تحريم الصيد عارض بسبب الإحرام و الحلّ، و تحريم الميتة ذاتيّ، فيكون الأوّل أولى بالتناول.
و لأنّ النفس ربّما عافت [٢] الميتة، فيحصل الضرر. و لأنّ الميتة ربما ضرّت بالمزاج، بخلاف الصيد.
و يؤيّد ما ذكرناه: ما رواه الشيخ- في الحسن- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن المحرم يضطرّ فيجد الميتة و الصيد أيّهما يأكل؟ قال:
«يأكل من الصيد أ ما يحبّ أن يأكل من ماله؟!» قلت: بلى، قال: «إنّما عليه الفداء فليأكل و ليفده» [٣].
و عن منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن محرم اضطرّ إلى أكل الصيد و الميتة، قال: «أيّهما أحبّ إليك أن تأكل؟» قلت: الميتة؛ لأنّ الصيد محرّم على المحرم، فقال: «أيّهما أحبّ إليك؟ أن تأكل من مالك أو الميتة؟» قلت:
[١] السرائر: ١٣٣.
[٢] عاف الشيء: كرهه فلم يشربه طعاما أو شرابا. لسان العرب ٩: ٢٦٠.
[٣] التهذيب ٥: ٣٦٨ الحديث ١٢٨٣، الاستبصار ٢: ٢٠٩ الحديث ٧١٤، الوسائل ٩: ٢٣٨ الباب ٤٣ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ١.