منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٦
مسألة: و يباح أكل الصيد للمحرم في حال الضرورة
، يأكل منه بقدر ما يأكل من الميتة ممّا يمسك به الرمق و يحفظ به الحياة لا غير، و لا يجوز له الشبع و لا التجاوز عن ذلك، و لا نعلم فيه خلافا.
إذا عرفت هذا: فلو اضطرّ إلى أكل الصيد و وجد الميتة فأيّهما يأكل؟ اختلف علماؤنا في ذلك، فقال بعضهم: يأكل الميتة، و اختاره ابن إدريس [١]. و به قال الحسن البصريّ، و الثوريّ [٢]، و أبو حنيفة [٣]، و محمّد بن الحسن [٤]، و مالك [٥]، و أحمد [٦].
و قال الشيخ [٧]، و السيّد المرتضى- رحمهما اللّه-: يأكل الصيد و يفديه [٨].
و به قال الشافعيّ [٩]، و إسحاق، و ابن المنذر، و أبو يوسف [١٠].
و قال بعض علمائنا: لا يخلو الصيد إمّا أن يكون حيّا أو ميّتا، فإن كان حيّا، لم يحلّ له ذبحه؛ لأنّه يصير ميتة إجماعا، بل يأكل الميتة.
و إن كان مذبوحا، فإن كان الذابح محرما، فهو كالميتة لا فرق بينهما، و إن كان
[١] السرائر: ١٣٣.
[٢] المغني ٣: ٢٩٦ و ج ١١: ٧٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١١: ١٠٣، بداية المجتهد ١: ٣٣١.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٢٤: ١٥٥، شرح فتح القدير ٣: ٢، مجمع الأنهر ١: ٣٠٠، المغني ١١: ٧٩؛ الشرح الكبير بهامش المغني ١١: ١٠٣، بداية المجتهد ١: ٣٣١.
[٤] شرح فتح القدير ٣: ٢.
[٥] الموطّأ ١: ٣٥٤، بداية المجتهد ١: ٣٣١، المغني ٣: ٢٩٦ و ج ١١: ٧٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١١: ١٠٣.
[٦] المغني ٣: ٢٩٦ و ج ١١: ٧٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١١: ١٠٣.
[٧] المبسوط ١: ٣٤٩، النهاية: ٢٣٠.
[٨] جمل العلم و العمل: ١١٤، الانتصار: ١٠٠.
[٩] المجموع ٩: ٤٨- ٤٩، المغني ٣: ٢٩٦ و ج ١١: ٧٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١١: ١٠٣.
[١٠] حلية العلماء ٣: ٣٢٠، المغني ٣: ٢٩٦، بداية المجتهد ١: ٣٣١، شرح فتح القدير ٣: ٢.