منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧١
فكذا لو صاده لا لأجله على ما قلناه بتحريم الصيد على المحرم بكلّ حال [١]، قال عليّ عليه السلام، و ابن عبّاس، و ابن عمر- خلافا لأبي حنيفة- على ما قلناه، و لا يحرم على المحلّ، سواء صاده المحلّ لأجل المحرم أو لا لأجله، بغير خلاف؛ لقول عليّ عليه السلام: «أطعموه حلالا».
و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ردّ على الصعب بن جثّامة الصيد، و كان قد صيد له، و لم ينهه عن أكله.
و لأنّه صيد حلال فأبيح على الحلال، كما لو صيد له.
إذا ثبت هذا: فإنّه يحرم على محرم آخر لم يصد لأجله على ما قلناه من تحريم صيد البرّ على المحرم بكلّ حال، سواء صيد لأجله أو لأجل غيره. و خالف فيه بعض الجمهور [٢].
مسألة: إذا ذبح المحلّ الصيد في الحلّ فأدخله الحرم، حلّ على المحلّ أكله في الحرم لا المحرم
، و لا نعلم فيه خلافا؛ لأنّ المقتضي للتحريم و هو الإحرام زائل.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن الحكم بن عتيبة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما تقول في حمام أهليّ ذبح في الحلّ و أدخل الحرم؟ فقال: «لا بأس بأكله إن كان محلّا، و إن كان محرما، فلا» و قال: «إن أدخل الحرم فذبح فيه فإنّه ذبح بعد ما دخل مأمنه» [٣].
و في الصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حمام ذبح في الحلّ، قال: «لا يأكله محرم، و إذا أدخل مكّة، أكله المحلّ بمكّة، و إن أدخل
[١] يراجع: ص ١٤٢.
[٢] المغني ٣: ٢٩٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٠١- ٣٠٢.
[٣] التهذيب ٥: ٣٧٥ الحديث ١٣٠٩، الاستبصار ٢: ٢١٣ الحديث ٧٢٧، الوسائل ٩: ٨٠ الباب ٥ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٣.