منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦
و في حديث ابن عبّاس يقول: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يخطب بعرفات يقول: «من لم يجد نعلين فليلبس خفّين» فدلّ على تأخّره عن حديث ابن عمر، فكان ناسخا [١].
إذا عرفت هذا: فالأولى عندي القطع؛ تفصّيا من الخلاف و أخذا بالمتيقّن و ما يحصل البراءة القطعيّة به.
فروع:
الأوّل: لا يجوز له لبس المقطوع من الخفّين مع وجود النعلين
؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله شرط في ترخّصهما عدم النعال [٢]، فلو لبسه، وجبت الفدية، و به قال مالك [٣]، و أحمد [٤].
و قال أبو حنيفة: لا فدية عليه [٥]. و للشافعيّ قولان كالمذهبين [٦].
لنا: أنّه عليه السلام شرط في لبسهما عدم النعلين، و كان لبسهما مع وجودهما باقيا على النهي المحرّم؛ و لأنّه مخيط لعضو على قدره، فوجب على المحرم الفدية بلبسه، كالقفّازين.
[١] سنن الدارقطنيّ ٢: ٢٣٠ الحديث ٦١.
[٢] مسند أحمد ٣: ٣٢٣ و ٣٩٥، صحيح مسلم ٢: ٨٣٦ الحديث ١١٧٩، سنن الدارقطنيّ ٢: ٢٢٨ الحديث ٥٧- ٥٨، كنز العمّال ٥: ٣٣ الحديث ١١٩٢٦.
[٣] بداية المجتهد ١: ٣٢٧، المدوّنة الكبرى ١: ٤٦٣، بلغة السالك ١: ٢٨٥.
[٤] المغني ٣: ٢٧٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٨٣، الإنصاف ٣: ٤٦٥، الكافي لابن قدامة ١:
٥٤٨.
[٥] شرح فتح القدير ٢: ٣٤٦، المغني ٣: ٢٧٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٨٣، المجموع ٧:
٢٦١.
[٦] المجموع ٧: ٢٦١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٥٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٨، مغني المحتاج ١: ٥١٩، حلية العلماء ٣: ٢٨٦.