منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٦
و روى الشيخ- في الصحيح- عن حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال:
«لا بأس أن يصيد المحرم السمك و يأكله طريّه و مالحه و يتزوّد، قال اللّه تعالى:
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعٰامُهُ مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيّٰارَةِ [١] قال: فليتخيّر الذي [٢] يأكلون» و قال: «فصل ما بينهما كلّ طير يكون في الآجام يبيض في البرّ [٣] و يفرخ في البرّ، فهو من صيد البرّ، و ما كان من طير يكون في البحر و يفرخ في البحر، فهو من صيد البحر» [٤].
و قد أجمع المسلمون كافّة على تحليل مصيد البحر صيدا و أكلا و بيعا و شراء ممّا يحلّ أكله لا خلاف بينهم فيه.
إذا ثبت هذا: فإنّ صيد البحر: هو ما يعيش في الماء و يبيض فيه و يفرخ فيه، كالسمك و أشباهه ممّا يحلّ، و كذا ما يحرم أكله، كالسلحفاة و السرطان و نحوهما، فإن كان ممّا يعيش في البرّ و البحر معا، اعتبر بالبيض و الفرخ، فإن كان ممّا يبيض و يفرخ في البحر، فهو صيد البحر، و إن كان يبيض و يفرخ في البرّ، فهو صيد البرّ، و لا نعلم في ذلك خلافا إلّا من عطاء، فإنّه حكي عنه أنّ ما يعيش في البرّ- كالسلحفاة و السرطان- فيه الجزاء [٥].
لنا: أنّه يبيض في الماء و يفرخ فيه، فأشبه السمك.
احتجّ عطاء: بأنّه يعيش في البرّ، فأشبه صيده [٦].
و الجواب: أنّه يعيش في البحر، فأشبه السمك و الزيادة معنا من حيث البيض
[١] المائدة [٥] : ٩٦.
[٢] في المصدر: «الذين».
[٣] في النسخ: «في البحر» و ما أثبتناه من المصدر.
[٤] التهذيب ٥: ٣٦٥ الحديث ١٢٧٠، الوسائل ٩: ٨١ الباب ٦ من أبواب تروك الإحرام الحديث ١.
[٥] المغني ٣: ٥٤٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣١٥.
[٦] المغني ٣: ٥٤٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣١٥.