منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٤
طيره، و حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المدينة ما بين لابتيها [١] صيدها، و حرّم ما حولها بريدا في بريد أن يختلى خلاها و يعضد شجرها، إلّا عودي الناضح [٢]» [٣].
إذا ثبت هذا: فصيد وجّ و شجره مباح، و هو واد بالطائف، قاله علماؤنا، و اختاره أحمد [٤].
و قال أصحاب الشافعيّ: هو محرّم [٥]؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:
«صيد وجّ و عضاها [٦] محرّم» [٧].
لنا: أنّ الأصل الإباحة، و عدم شغل الذمّة من واجب أو عقوبة، فنعمل به ما لم يظهر المنافي. و حديث الشافعيّ رواه أحمد في مسنده [٨]، و ضعّفه [٩]، فلا حجّة فيه.
مسألة: للمدينة حرم كحرم مكّة لا يجوز قطع شجره و لا قتل صيده
، ذهب إليه
[١] اللابتان، اللوبة و اللابة: الحرّة، و في الحديث أنّه (حرّم ما بين لابتي المدينة) و هما: حرّتان تكتنفانها. الصحاح ١: ٢٢٠.
[٢] في المصدر: «عودي محالة الناضح».
[٣] التهذيب ٥: ٣٨١ الحديث ١٣٣٢، الوسائل ٩: ١٧٤ الباب ٨٧ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٤.
[٤] المغني ٣: ٣٧٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٨٦، الكافي لابن قدامة ١: ٥٧٨، الفروع في فقه أحمد ٢: ٢٧٠، الإنصاف ٣: ٥٦٣.
[٥] المجموع ٧: ٤٩٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٥٢٠، مغني المحتاج ١: ٥٢٩، المغني ٣:
٣٧٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٨٦.
[٦] العضاه- وزان كتاب-: من شجر الشّوك، كالطّلع و العوسج. المصباح المنير: ٤١٥.
[٧] سنن أبي داود ٢: ٢١٥- ٢١٦ الحديث ٢٠٣٢، مسند أحمد ١: ١٦٥، سنن البيهقيّ ٥: ٢٠٠، كنز العمّال ١٢: ٢٦٩ الحديث ٣٤٩٩٧.
[٨] مسند أحمد ١: ١٦٥.
[٩] المغني ٣: ٣٧٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٨٦.