منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٦
الدم» [١]. و لأنّه تداو و ليس بترفّه، فأشبه شرب الأدوية.
قال الشيخ في كتابي الأخبار: حديث حريز محمول على الضرورة [٢].
و قال في الخلاف: إنّه مكروه؛ عملا في عدم الحظر بالأصل، و لما رواه ابن عبّاس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله احتجم، فدلّ على أنّه ليس بمحظور، و استدلّ على الكراهية: بإجماع الفرقة [٣].
مسألة: و لا خلاف في جواز الحجامة مع الضرورة و دعوى الحاجة، و كذلك الفصد
؛ لأنّه إذا ثبت جواز الحجامة مطلقا على رأي، و مقيّدا بحال الضرورة على رأى، تبعه جواز الفصد على حسبه؛ إذ لا فارق بين الصورتين، و كذا يجوز قطع العضو عند الحاجة، و الختان، كلّ هذا مباح من غير فدية؛ عملا بالأصل السالم عن المعارض.
إذا ثبت هذا: فلو احتاج في الحجامة إلى قطع شعر، فله قطعه؛ لما روى الجمهور أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله احتجم في طريق مكّة- و هو محرم- وسط رأسه [٤]. من ضرورة ذلك قطع الشعر.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن مهران بن أبي نصر [٥] و عليّ بن
[١] الفقيه ٢: ٢٢٢ الحديث ١٠٣٥، الوسائل ٩: ١٤٤ الباب ٦٢ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٨.
[٢] التهذيب ٥: ٣٠٦، الاستبصار ٢: ١٨٤.
[٣] الخلاف ١: ٤٤٣ مسألة- ١١٠.
[٤] صحيح البخاريّ ٣: ١٩، صحيح مسلم ٢: ٨٦٢ الحديث ١٢٠٣، سنن النسائيّ ٥: ١٩٤، سنن البيهقيّ ٥: ٦٥.
[٥] مهران بن أبي نصر، كذا في أكثر النسخ و المصادر، و في نسخة: مهران بن أبي بصير، عدّه الشيخ في رجاله بهذا العنوان من أصحاب الكاظم عليه السلام، و احتمل الأردبيليّ كون أبي بصير مصحّف ابن أبي نصر، و قال المامقانيّ: يشهد بما ذكره من التصحيف عدم وجود ابن أبي بصير في شيء من الأسانيد حسب اطّلاعنا، و يظهر من السيّد الخوئيّ التعدّد حيث عنون تارة مهران بن أبي بصير، و قال: كذا في-