الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٦٤ - الباب السادس عشر باب معاني الأسماء و اشتقاقها
(وَكَذلِكَ قَوْلُكَ: «عَالِمٌ» إِنَّمَا نَفَيْتَ بِالْكَلِمَةِ الْجَهْلَ) أي إنّما المقصود بالكلمة نفي الجهل.
(وَجَعَلْتَ الْجَهْلَ سِوَاهُ).
قد يتوهّم[١] من أمثال هاتين العبارتين أنّ المقصود أنّ القدرة والعلم ونحوهما من صفات ذاته تعالى يرجع إلى معان سلبيّة.
وهذا خلاف البديهة، بل مقصوده عليه السلام أنّه ليس إثبات القدرة أو العلم له تعالى إثباتاً لآلة أو قلب، ولا إثباتاً لأمرٍ موجود في نفسه قائم به، كما يشير إليه بقوله بعد ذلك:
«لطيف بلا كيف»، بل إثبات محض ما يقابل العجز أو الجهل؛ أي أمر لولا ثبوته لكان العجز أو الجهل ثابتاً؛ إذ لا واسطة بين القدرة والعجز، ولا بين العلم والجهل.
ويمكن أن يكون المراد الفرق بين علم اللَّه وعلم العباد مع اشتراك العلم معنى بينهما، بأنّ إثبات العلم للعباد لا ينفي عنهم الجهل بالكلّيّة، بخلاف إثبات العلم للَّه تعالى؛ فإنّ المتقابلين أي العلم والجهل يجتمعان في العباد من جهتين، بخلاف اللَّه؛ وكذا الكلام في القدرة.
(وَإِذَا أَفْنَى اللَّهُ الْأَشْيَاءَ) بعد ذلك. وهو الذي اشير إليه في نهج البلاغة في خطبة أوّلها:
«ما وحّده من كيّفه» من قول أمير المؤمنين عليه السلام «و أنّه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه، كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها» الخطبة[٢].
(أَفْنَى الصُّورَةَ وَالْهِجَاءَ وَالتَّقْطِيعَ) أي التي حدثت في أذهان العباد من صورة الأسماء والصفات وهجائها وتقطيع حروفها على ما مرّ تفسيره آنفاً.
(وَلَا يَزَالُ مَنْ لَمْ يَزَلْ عَالِماً) أي بلا كيف.
(فَقَالَ الرَّجُلُ: فَكَيْفَ سَمَّيْنَا رَبَّنَا سَمِيعاً؟). الفاء في قوله: «فكيف» للتفريع؛ أي إذا لم يكن معه تعالى شيء غيره في الأزل لم يكن مسموع ولا سمع، فكيف يسمّى سميعاً.
وهذا مبنيّ على الخلط بين السميع والسامع، وبين السمع المعقول في الرأس وغيره.
[١]. في حاشية« أ»:« المتوهم مولانا محمّد أمين الإسترابادي رحمه الله».
[٢]. نهج البلاغة، ص ٢٧٦، الخطبة ١٨٦.