الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٨
ويجيء بيانه في ثالث «باب المعبود»[١].
روى ابن بابويه في كتابه في التوحيد في «باب معنى الواحد والتوحيد والموحّد»:
أنّ أعرابيّاً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، أتقول: إنّ اللَّه واحد؟ فحمل الناس عليه، وقالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «دعوه، فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم».
ثمّ قال: «يا أعرابي، إنّ القول في أنّ اللَّه واحد على أربعة أقسام؛ فوجهان منها لا يجوزان على اللَّه عزّ وجلّ، ووجهان يثبتان فيه.
فأمّا اللذان لا يجوزان عليه، فقول القائل: واحد يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز عليه؛ لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنّه تعالى كفّر من قال: ثالث ثلاثة. وقول القائل: هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز عليه؛ لأنّه تشبيه، وجلَّ ربّنا عن ذلك وتعالى.
وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه، فقول القائل: هو- عزّ وجلّ- واحد ليس له في الأشياء شبه، كذلك ربّنا؛ وقول القائل: إنّه- عزّ وجلّ- أحديُّ المعنى، يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم، كذلك ربّنا عزّ وجلّ». انتهى[٢].
قوله: «نريدهُ من القوم» إشارة إلى أنّ للإقرار بأنّ اللَّه واحد جزءين كلاهما واجب:
الأوّل: الإقرار به بظاهر القلب، وهو مشترك بين الفرقة الناجية وغيرهم من أهل القبلة.
الثاني: الإقرار به بباطن القلب، أي أن لا يجحد لازماً من لوازم وحدته تعالى، فإنّ منكر لازم الشيء منكرٌ له في الحقيقة، ولا سيّما إذا كان اللزوم واضحاً.
وعليه الحديث القدسي: «لا إله إلّااللَّه حصني، فمن دخل حصني أمن [من] عذابي»
[١]. أي في الحديث ٣ من باب المعبود.
[٢]. التوحيد، ص ٨٣، باب معنى الواحد و التوحيد و الموحّد، ح ٣؛ الخصال، ص ٢، باب الواحد، ح ١؛ معاني الأخبار، ص ٥، باب معنى الواحد، ح ٢.