الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٧٢ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
تعالى: «فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ»[١].
(مَبْنِيٍّ) أي مرعيّ في بنائه المصالحُ من التناظر بين أجزائه وأبوابه ونحو ذلك.
(عَلِمْتَ أَنَّ لَهُ بَانِياً) أي علمت أنّه ليس من فعل غير ذي علمٍ كالطبيعة، وأنّ له بانياً ماهراً في البناء.
(وَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَرَ الْبَانِيَ وَلَمْ تُشَاهِدْهُ؟). المشاهدة: المعاينة، وهي الرؤية المتكرّرة؛ أي لم تشاهد بناءه المبنيّ[٢].
(قَالَ: فَمَا هُوَ؟). سؤال عن حقيقته.
(قَالَ: شَيْءٌ) أي كائن في نفسه في الخارج.
(بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ) أي لا يعرف بحقيقته، إنّما يُعرف بنعوته؛ لأنّه خلاف الأشياء.
وحاصل الدليل ما يجيء في أوّل الباب الثاني[٣] في شرح قوله: «وكيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل» إلى آخره. ونظيره قوله تعالى حكايةً عن فرعون وموسى قال:
«وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ* قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ... قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ»[٤]؛ لتوهّمه أنّ الجواب غير مطابق للسؤال، ومعنى المخالفة لها أن لا يكون بينهما مشترك ذاتي، وهو ما يفهم من قوله: «غير أنّه» إلى آخره.
(أَرْجِعْ)؛ بصيغة المتكلّم وحده، أي أقصد.
(بِقَوْلِي) أي بشيء بخلاف الأشياء.
(إِلى إِثْبَاتِ مَعْنىً) أي كائن في الخارج في نفسه.
(وَأَنَّهُ) أي وإلى أنّ ذلك المعنى وهو كالتفسير لقوله: «معنى».
(شَيْءٌ بِحَقِيقَةِ الشَّيْئِيَّةِ). إلى هنا مرجع قوله: «شيء» وما بعده مرجع قوله: «بخلاف
[١]. النساء( ٤): ٧٨.
[٢]. في حاشية« أ»:« مفعول له لبنائه».
[٣]. أي الحديث ٢ من باب إطلاق القول بأنّه شيء.
[٤]. الشعراء( ٢٦): ٢٣- ٢٧.