الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٨ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
منها؛ لأنّه يستلزم دخول الأكبر كلّه في حيّز الأصغر بدون تكبير ولا تصغير، وهو محال بالذات؛ وذلك لأنّ إدراك الجسم جسماً لا يتصوّر إلّابمماسّة الأوّل جميع أجزاء الثاني.
(قَالَ هِشَامٌ: النَّظِرَةَ)؛ بفتح النون وكسر المعجمة: التأخير والإمهال؛ أي أطلب منك النظرة.
(فَقَالَ لَهُ: قَدْ أَنْظَرْتُكَ حَوْلًا)؛ بالفتح، أي سنةً. توهّم أنّه لا يقدر على جوابه أحدٌ.
(ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُ. فَرَكِبَ هِشَامٌ إِلى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ) أي للدخول عليه.
(فَأَذِنَ لَهُ)؛ بفتح الهمزة أو ضمّها.
(فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،[١] أَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ الدَّيَصَانِيُّ بِمَسْأَلَةٍ لَيْسَ الْمُعَوَّلُ)؛ مصدر ميمي من باب التفعيل.
(فِيهَا إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَعَلَيْكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: عَمَّا ذَا سَأَلَكَ؟ فَقَالَ: قَالَ لِي: كَيْتَ وَكَيْتَ)؛ لفظ محمّد بن إسحاق، كنّى بهما عن الحكاية بتمامها، و «كيت»- بفتح الكاف وسكون الخاتمة وفتح المثنّاة فوق وكسرها وضمّها- لا تستعمل إلّامكرّرة بواو العطف.
(فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: يَا هِشَامُ،[٢] كَمْ حَوَاسُّكَ؟ قَالَ: خَمْسٌ). هي: الباصرة، واللامسة، والذائقة، والسامعة، والشامّة.
وظاهر هذا إبطال ما أثبته الفلاسفة من الحواسّ الخمس الباطنة، وزعموا أنّ الحواسّ عشر،[٣] ويؤيّده ما يجيء في الآتي من قوله عليه السلام: «لا يدرك بالحواسّ الخمس».
(قَالَ: أَيُّهَا أَصْغَرُ؟ قَالَ: النَّاظِرُ) أي الباصرة. والناظر ما في المقلة من السواد الأصغر الذي فيه إنسان العين، وصِغره بالنسبة إلى محلّ اللامسة والذائقة ظاهر، وأمّا بالنسبة إلى محلّ السامعة والشامّة، فإمّا باعتبار أنّ فضاء الصِماخ والمنخر أكبر من الناظر، وهما محلّان لهما في الظاهر، وإمّا باعتبار الحقيقة.
[١]. في النسختين:+/« صلى اللَّه عليه و آله».
[٢]. في النسختين:-/« يا هشام».
[٣]. حكاه في شرح المقاصد، ج ٢، ص ٢٢؛ الحكمة المتعالية، ج ٩، ص ٥٦.