الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٤٠ - الباب الخامس والعشرون باب في أنّه لا يكون شي ء في الأرض ولا في السماء إلّابسبعة
أفعال خاصّة أو تروك خاصّة، وذلك كغضبه ورحمه ونحو ذلك، سواء قلنا: إنّها مَجازات لغويّة، أم حقائق لغويّة. وقد مرّ في ثالث «باب الإرادة أنّها من صفات الفعل».
وتسمية المعتزلة «قدريّة» لإثباتهم جميع القدر في فعلهم وتركهم لأنفسهم حيث كذّبوا بقدر اللَّه تعالى وجحدوه فيهما.
إن قلت: لِمَ خصّوا باسم القدريّة وهم كما أنكروا قَدَرَهُ تعالى أنكروا مشيّته تعالى وإرادته تعالى وقضاءه تعالى، وأنكروا أيضاً إذنه تعالى كما سيجيء بُعيدَ هذا؟
قلت: لأنّهم لم ينسبوا التدبير الذي نفوه عن اللَّه تعالى إلى أنفسهم إلّامن وقت قدرتهم على الفعل بزعمهم، أي قُبيل وقت الفعل، وهو وقت القدر كما مرَّ، ووشمُهُم بأوّل خلافهم أولى من وَسمهِم بما بعده، وجمهورهم ينفون القدرة عن أنفسهم في وقت الفعل، ولا معنى لتوقّف فعلهم على إذن أنفسهم.
ويمكن أن يكون المراد بالقدر في تسميتهم بالقدريّة ما يساوق القضاء، ويعمّ الخصال الخمس. وقد تُطلق الإرادة على هذا الأعمّ وكذا المشيّة، وقد تُطلق المشيّة على الأعمّ ممّا ذكرنا في حدّها أوّلًا وثانياً وممّا ذكره المعتزلة في حدّها.
وبهذا يصير النزاع معنويّاً بيننا وبينهم في قولنا: ما شاء اللَّه كان وما لم يشأ لم يكن، وقولهم: بعض ما شاء اللَّه لم يكن وبعض ما لم يشأ كان.
بيان ذلك: أنّا إذا حملنا المشيّة في هذا النزاع على ما ذكرنا في حدّها أوّلًا، أو على الأعمّ من الخصال الخمس، لم يتصوّر نزاعهم معنىً في قولنا: ما شاء اللَّه تعالى كان، وإنّما يتصوّر النزاع المعنوي في قولنا: ما لم يشأ لم يكن فقط. وإذا حملنا المشيّة في هذا النزاع على ما ذكره المعتزلة في حدّها، لم يصحّ قولنا: ما شاء اللَّه كان، ويصحّ كلام المعتزلة فيه سلباً لا عدولًا أيضاً كما هو مذهبهم؛ لأنّ الموجبة إنّما تصدق إذا صدق العنوان على فرد، والمشيّة بهذا المعنى غير متحقّقة في اللَّه تعالى بالنسبة إلى شيء أصلًا، لأنّها من صفات الخلق كما مرَّ آنفاً، فلم يصحّ أيضاً قولنا: ما لم يشأ لم يكن.
وأيضاً المعاصي الكائنة لم تتعلّق بها المشيّة بهذا المعنى اتّفاقاً بيننا وبين المعتزلة، فيجب حمل المشيّة على الأعمّ ليصحّ النزاع معنويّاً، وقد يذكر في هذين النزاعين بدلَ