الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٣٨ - الباب الخامس والعشرون باب في أنّه لا يكون شي ء في الأرض ولا في السماء إلّابسبعة
فعلين على الآخر، أو لأحد تركين على الآخر، وقس عليه مشيّته تعالى لترك عبد.
ويسمّى تلك المشيّة مشيّة عزم- كما يظهر ممّا يجيء في رابع «باب المشيّة والإرادة»- ومشيّةَ اختيار أيضاً كما يظهر ممّا يجيء في ثالث «باب الاستطاعة» ويعبّر عنها في أحاديثهم عليهم السلام بالذكر، الأوّل، كما يجيء في رابع «باب الجبر والقدر» وبالهمّ بالشيء وبابتداء الفعل كما يجيء في أوّل «باب المشيّة والإرادة». وقيل: «مشيّته تعالى في المعاصي نهيه عنها». انتهى[١].
وفيه: أنّه إن أراد بمشيّته تعالى في المعاصي مشيّته تعالى لفعل المعاصي، فهذا إنّما يتّضح إذا جاز أن يُقال: إنّه جاء في لغة أو عرف شئت كذا، أي نهيتُ عنه؛ فيكون قوله تعالى في سورة التوبة: «وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَ لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَ قِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ»[٢])؛ بمعنى، ولكن أمر اللَّه بانبعاثهم فثبّطهم[٣].
وفيه ما فيه.
وإن أراد بها مشيّته لترك المعاصي كما في قوله تعالى في سورة الأنعام: «سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ»[٤]، وقوله تعالى في سورة الزخرف: «وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ»[٥]، فهذا بعض إطلاقاتها، وليس الكلام فيه كما سيظهر في رابع الباب الآتي من قوله: «ينهى وهو يشاء» إلى آخره.
والمراد بالإرادة هنا أن يصدر عنه تعالى باختياره ثانياً- أي بعد المشيّة وقبل وقت يظنّ فيه تحقّق قدرة العبد على فعله بعد ذلك- مؤكّد للمشيّة في الإفضاء إلى فعل العبد
[١]. في حاشية« أ»:« أي ابن بابويه في باب القضاء والقدر من كتاب التوحيد( منه)». التوحيد، ص ٣٦٩، باب القضاء والقدر، ذيل ح ٩.
[٢]. التوبة( ٩): ٤٦.
[٣]. في« ج»:-/« فيكون قوله تعالى في سورة التوبة» إلى هنا.
[٤]. الأنعام( ٦): ١٤٨.
[٥]. الزخرف( ٤٣): ٢٠.