الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٣١ - الباب العشرون باب العرش و الكرسيّ
الرابع:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنِ الْحَجَّالِ)؛ بفتح المهملة، وشدّ الجيم.
(عَنْ ثَعْلَبَةَ)؛ بفتح المثلّثة، وسكون المهملة.
(عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ»:[١] السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَسِعْنَ الْكُرْسِيَّ، أَمِ الْكُرْسِيُّ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؟). ليس منشؤ السؤال الشكّ في المسؤول عنه؛ لأنّه صريح القرآن، بل منشؤه التعجّب الناشئ من توهّم أنّ الكرسيّ جسم مخصوص، كما ذهب إليه قوم[٢].
(فَقَالَ: بَلِ الْكُرْسِيُّ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالْعَرْشَ، وَكُلَ[٣] شَيْءٍ وَسِعَ الْكُرْسِيُّ).
«العرش» و «كلّ» منصوبان على المفعوليّة لقوله: «وسع». والمراد بالعرش كتاب اللَّه الذي فيه تبيان كلّ شيء، فالمراد ب «كلّ شيء» ما تبيانه في الكتاب، موافقاً لآية سورة النحل: «وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ»[٤].
و «الكرسيّ» مرفوع وفاعل «وسع».
وحاصل الجواب أنّ المراد بالكرسيّ حفظه وإمساكه تعالى، فلا يخرج عنه شيء.
الخامس:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ»: السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَسِعْنَ الْكُرْسِيَّ، أَوِ الْكُرْسِيُّ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ فَقَالَ: إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْكُرْسِيِّ). ظاهر ممّا مرّ.
[١]. البقرة( ٢): ٢٥٥.
[٢]. قال الفخر الرازي في تفسيره، ج ٧، ص ١٢ ذيل آية الكرسي:« قد جاء في الأخبار الصحيحة أنّه الكرسي جسم عظيم مستقلّ بذاته تحت العرش وفوق السماء السابعة، ولا امتناع من القول به، فوجب القول بإثباته». وحكاه المازندراني في شرح اصول الكافي، ج ٤، ص ١٠٠، والمشهدي في تفسير كنز الدقائق، ج ١، ص ٦٠٨ بلفظ« قيل».
[٣]. في الكافي المطبوع:« كلُّ» بالرفع.
[٤]. النحل( ١٦): ٨٩.