الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣١٨ - الباب العشرون باب العرش و الكرسيّ
(الْحَمَلَةَ)؛ بفتح المهملة وفتح الميم، جمع «حامل» مفعول أوّل اخّر. والمراد حَمَلة العرش، يعني أنّ حمل العرش هنا عبارة عن حمل العلم.
(وَذلِكَ) أي العلم المذكور (نُورٌ مِنْ عَظَمَتِهِ) أي بسبب عظمته وكبريائه؛ يعني أنّ اللَّه تعالى لعظمته أنزل الكتاب، منعاً لمن يصلح للتكليف عن الاستبداد بالرأي، فلولا عظمته لم ينزل كتاباً، ولولا الكتاب والتكليف لم يتميّز كلّ من المؤمنين والجاهلين ومَن في السماء والأرض عن الآخرين.
(فَبِعَظَمَتِهِ وَنُورِهِ أَبْصَرَ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَبِعَظَمَتِهِ وَنُورِهِ عَادَاهُ الْجَاهِلُونَ، وَبِعَظَمَتِهِ وَنُورِهِ ابْتَغى مَنْ فِي السَّمَاءِ[١] وَالْأَرْضِ مِنْ جَمِيعِ خَلَائِقِهِ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ بِالْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَالْأَدْيَانِ الْمُشْتَبِهَةِ).
هذا بيان للنور الأخضر والنور الأصفر والنور الأبيض، والنشر فيه على عكس ترتيب اللفّ. ولم يبيّن النور الأحمر لأنّه لا نزاع للقدريّة فيه وفي مقتضاه.
و «أبصر» من اللازم. و «قلوب» مرفوع فاعل «أبصر». واستعير السماء للدِّين الحقّ، والأرض للدِّين الباطل، كما في آية سورة الأعراف: ( «وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ»[٢]).
والمراد بمن في السماء والأرض من هو بين الإيمان والكفر كالمستضعف، فإنّه إن كان مقلّداً لأهل الحقّ بدون بصيرة، لم يخرج الباطل من قلبه بالكلّيّة، فربّما مالَ إليه؛ وإن كان مقلّداً لأهل الباطل، لم يخرج الحقّ من قلبه بالكلّيّة، فربّما مالَ إليه، كما يدلّ عليه قوله: «والأديان المشبّهة».
و «من» في «من جميع» للتبعيض. وفي كتاب الروضة في حديث أبي الحسن موسى عليه السلام ما يشبه هذه الفقرة،[٣] وله معنى آخر.
[١]. في الكافي المطبوع:« السموات».
[٢]. الأعراف( ٧): ١٧٦.
[٣]. الكافي، ج ٨، ص ١٢٤، ح ٩٥.