الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٥٣ - الباب الخامس عشر باب حدوث الأسماء
(أَوْ بِمِثَالٍ). المثال بكسر الميم: المقدار، والمراد هنا جسم ذو مقدار أعظمَ ما يكون من المقادير.
(فَهُوَ مُشْرِكٌ)؛ قد أشرك معه غيره في استحقاق العبادة.
(لِأَنَّ حِجَابَهُ وَمِثَالَهُ وَصُورَتَهُ غَيْرُهُ). الضمائر الثلاثة الاوَل ل «من زعم» باعتبار أنّه معبوده، أو للَّهباعتبار أنّه مخلوقه؛ لأنّه خالق كلّ شيء. وعلى التقديرين الضمير الرابع للَّه.
(وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ) أي لا شريك له.
(مُوَحَّدٌ[١])؛ بصيغة اسم المفعول من باب التفعيل، أي يجب على المكلّفين نفي الشريك في استحقاق العبادة عنه.
(وَكَيْفَ[٢] يُوَحِّدُهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَرَفَهُ بِغَيْرِهِ؟! وَإِنَّمَا عَرَفَ اللَّهَ مَنْ عَرَفَهُ بِاللَّهِ). أي بتشبيهه بنفسه بمعنى نفي تشبيهه بغيره. وقد مضى في شرح ذيل أوّل الثالث ما[٣] يوضح هذا.
(فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِ، فَلَيْسَ يَعْرِفُهُ، إِنَّمَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ)؛ لأنّ اعتقاده يرجع إلى إنكار اللَّه تعالى حقيقةً، كما يدلّ عليه الحصر المفهوم من تقديم المفعول في قوله تعالى في سورة الزمر: «قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ»[٤].
وأشار إلى الأمر الرابع بقوله:
(لَيْسَ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ شَيْءٌ). استئناف لبيان أنّ غيره تعالى لا يكون إلّامن الجسمانيّات حتّى يتصحّح أنّ معرفته بغيره إنكار لصانع العالم؛ أي لا واسطة بينه تعالى وبين الجسمانيّات، فثبت أنّه لا مجرّد إلّااللَّه، وليس كمثله شيء. واللام في «المخلوق» إمّا للعهد؛ أي الجسمانيّات، وإمّا للجنس بناءً على أنّ القائلين بالمجرّد قائلون بقدمه، سواء كان عقلًا أو نفساً. وقد ظهر امتناع مجرّد سوى اللَّه، وامتناع قديم سوى اللَّه في
[١]. في الكافي المطبوع:« مُتَوَحِّدٌ».
[٢]. في الكافي المطبوع:« فكيف».
[٣]. أي في الحديث ١ من باب أنّه تعالى لا يعرف إلّابه.
[٤]. الزمر( ٣٩): ٦٤.