الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٣١ - الشرح
(وَكَانَا جَمِيعاً فِي الْوُجُودِ). المراد بالوجود مقابل العدم، وبكونهما في الوجود أن يكون لكلّ منهما حصّة من جانب الوجود كالمتقابلين تقابلَ العدم والملكة، أو تقابل التضادّ، أو التضايف.
وهذا للاحتراز عن شيئين: أحدهما:[١] سلب محض للآخر؛ أي تقابلهما تقابل السلب والإيجاب كالعلم وعدم العلم، فإنّ اللَّه تعالى يتّصف بكلّ منهما من جهتين، وليس شيء منهما من صفات الفعل، بل الوجودي من صفات الذات، والعدمي لا يسمّى باسم.
أمّا اتّصافه تعالى بالعلم فظاهر، وأمّا اتّصافه تعالى بعدم العلم فإنّه تعالى لا يعلم لنفسه شريكاً؛ قال تعالى في سورة يونس: «قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ»[٢]، وفي سورة الرعد: «أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ»[٣]، ولا يعلم في بعض الكفّار خيراً؛ قال تعالى: «لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ»[٤]، وليس كلّ صفات الذات كذلك، فإنّه تعالى لا يتّصف بنقيض الحياة أصلًا.
أو المراد بالوجود القدرة، ومنه الحديث: «لَيُّ الواجد يُحلّ عقوبتَه وعرضَه»[٥] أي القادر على قضاء دينه. ويقال: أوجده بعد ضعف، أي قوّاه. فالمراد بكونهما في الوجود كونهما مقدورين للَّهتعالى، أو المراد بالوجود المقدور مسامحةً، وبكونهما في الوجود تعلّقهما بمقدور.
إن قلت: هل يجوز أن يكون مراد المصنّف رحمه الله بكونهما في الوجود تعلّقهما
[١]. في حاشية« أ»:« هذا مع ما بعده صفة شيئين».
[٢]. يونس( ١٠): ١٨.
[٣]. الرعد( ١٣): ٣٣.
[٤]. الأنفال( ٨): ٢٣.
[٥]. الأمالي للطوسي، ص ٥٢٠، المجلس ١٨، ح ٥٣. وعنه في وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٣٣، ح ٢٣٧٩٢؛ تذكرةالفقهاء، ج ١٤، ص ٦٦؛ عوالي اللآلي، ج ٤، ص ٧٢، ح ٤٤. ورواه من العامّة أحمد في مسنده، ج ٤، ص ٢٢٢ و ص ٣٨٩؛ والبخاري في صحيحه، ج ٣، ص ٨٥، كتاب الاستقراض؛ وابن ماجة في سننه، ج ٢، ص ٨١١، ح ٢٤٢٧. والليّ: المطل، والعقوبة حبسه، والمغرض الإغلاظ له في القول.