الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢١٥ - الباب الثاني عشر باب صفات الذات
غيره، كما توهّمه القائلون بالاتّحاد كبعض النصارى حيث قالوا: إنّ اللَّه هو المسيح بن مريم،[١] وكبعض الصوفيّة،[٢] وليس له جزء محمول عليه، ولا صفة موجودة في نفسها في الخارج محمولة عليه، بناءً على اتّحاد المبدأ والمشتقّ بالذات وتغايرهما بالاعتبار.
(قَبْلَ فِعْلِ الْأَشْيَاءِ)؛ يعني أنّ العلم نحو حكاية، والحكاية حادثة، والمحكيّ أزلي.
(فَقَالُوا) أي البعض الأخير. وضمير الجمع لرعاية جانب المعنى، والفاء للبيان، أي قالوا في بيان اللّزوم:
(إِنْ أَثْبَتْنَا أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَالِماً بِأَنَّهُ لَاغَيْرُهُ، فَقَدْ أَثْبَتْنَا مَعَهُ غَيْرَهُ فِي أَزَلِيَّتِهِ، فَإِنْ رَأَيْتَ يَا سَيِّدِي أَنْ تُعَلِّمَنِي مَا لَاأَعْدُوهُ إِلى غَيْرِهِ. فَكَتَبَ عليه السلام: مَا زَالَ اللَّهُ عَالِماً تَبَارَكَ وَتَعَالى ذِكْرُهُ) أي بكلّ شيء.
وحاصله منع أنّ معنى «يعلم» «يفعل»؛ لجواز ثبوت المعدومات في الخارج بدون وجود في الخارج، وبيانه تفصيلًا في الحاشية الاولى من حواشينا على عدّة الاصول[٣].
[١]. حكى القرآن الكريم ذلك عنهم في الآية ١٧ و ٧٢ من سورة المائدة:« لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُابْنُ مَرْيَمَ ...».
[٢]. حكى الفاضل المقداد في اللوامع الإلهيّة، ص ١٦٠ عن جمع من المتصوّفة بحلوله في قلوب العارفين، وحكاه العلّامة في معارج الفهم، ص ٣٦٠ عن بعض الصوفيّة.
[٣]. الحاشية الاولى على عدّة الاصول للمصنّف غير مطبوعة.