الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢١٢ - الباب الثاني عشر باب صفات الذات
الموجودات الرابطيّة في الخارج، ولا الثابتات في الخارج المعدومة فيه، ولتفصيله محلّ آخر، ورضاه تعالى متناه، فإنّ الرِّضا إنّما يحصل بفعل المكلّف به وهو متناه.
ومناسبة الحديث بالباب باعتبار أنّه يدلّ على أنّ العلم من صفات الذات، إذ لو كان من صفات الفعل لكان متناهياً؛ إذ الحوادث الموجودة في الخارج في نفسها متناهية.
الرابع:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام يَسْأَلُهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَ كَانَ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ أَنْ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ).
اشتهر بين الناس شُبَهٌ في العلم التفصيلي له تعالى بكلّ شيء أزلًا وأبداً، وهي الباعثة على هذا السؤال.
(وَكَوَّنَهَا). الخلق: التقدير، وهو أعمّ من التكوين، وكلّ منهما حادث؛ أمّا التكوين فظاهر، وأمّا الخلق فقط، فلأنّه حينئذٍ عبارة عن فعل أو ترك يعلم تعالى معه صدور فعل أو ترك عن العبد باختياره، وأنّه لولاه لم يصدر عن العبد ذلك، والترك كالفعل تابع للداعي ومصنوع، فكلّ منهما حادث كما مرّ في شرح «باب حدوث العالم». ولا ينافي هذا كونُ عدم الفعل الأزليّ غير تابع للداعي.
(أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذلِكَ حَتّى خَلَقَهَا وَأَرَادَ خَلْقَهَا وَتَكْوِينَهَا). يدلّ على أنّ الإرادة مع المراد، لا قبله.
(فَعَلِمَ مَا خَلَقَ عِنْدَ مَا خَلَقَ،[١] وَمَا كَوَّنَ عِنْدَ مَا كَوَّنَ؟). هذا ما ذهب إليه بعض الناس حين عجزه عن جواب الشّبه قال: علمه تعالى التفصيلي حادث شيئاً فشيئاً بحسب حدوث الأشياء، وهو حضوري؛ إذ حصول الصور فيه تعالى محال.
(فَوَقَّعَ بِخَطِّهِ: لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعَالى[٢] عَالِماً بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَشْيَاءَ كَعِلْمِهِ بِالْأَشْيَاءِ بَعْدَ مَا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ).
[١]. في« ج»:-/« عند ما خلق».
[٢]. في الكافي المطبوع:-/« تعالى».