الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢١٠ - الباب الثاني عشر باب صفات الذات
بأنّ الشيء سيوجد غير العلم بوجوده حين يوجد، ويزول الأوّل بالثاني وذلك لتغاير المعلومين، وكذا العلم بأنّ الشيء وجد قبل ذلك غير العلم بوجوده حين وجد، ويزول الثاني بالأوّل، فالعلم بالشيء بأنّه سيقع بعد عشر سنين غير العلم بأنّه سيقع بعد خمس سنين مثلًا، ويلزم من ذلك أن يكون اللَّه تعالى منتقلًا أزلًا وأبداً من علمٍ إلى آخر، وقس على ذلك الانتقالَ من سمعٍ إلى سمع، ومن بصرٍ إلى بصر، ومن قدرةٍ إلى قدرة. ويمكن أن يكون توهّم السائل مخصوصاً بالعلم، فإنّ هذا التوهّم في غيره بعيد جدّاً.
(قَالَ: فَقَالَ: تَعَالَى اللَّهُ[١]). حاصله أنّ العلم بأنّ الشيء سيقع عين[٢] العلم بوقوعه حين يقع، وكذا السمع والبصر والقدرة. والدليل عليه أنّ زوال علم لا يمكن إلّابالجهل بما علمه بذلك العلم، واللَّه يتعالى عن ذلك، وكذا زوال سمع وبصر وقدرة إنّما يكون بصمّ وعمى وعجز تقابلها، وأمّا الانتقال في حصص العلم- مثلًا- المختلفةِ باختلاف أمرٍ خارجٌ عن العلم والمعلوم، كالأزمنة الغير المتناهية، فهذا غير متنازع فيه.
(إِنَّ الْحَرَكَةَ) أي انتقال اللَّه من صفة إلى صفة (صِفَةٌ)؛ بالتنوين.
(مُحْدَثَةٌ)؛ بصيغة اسم المفعول من باب الإفعال، مرفوعٌ نعت «صفة».
(بِالْفَعْلِ[٣]). بفتح الفاء وسكون المهملة مصدر باب منع؛ أي بالتأثير. وهذا إشارة إلى أنّه يمتنع أن يكون القديم موجوداً بتأثير مؤثّر ضرورةً، فالزنادقة والأشاعرة القائلون بتعدّد القدماء مكابرون لمقتضى عقولهم لشُبه واهية، ومعارضات وهميّة. وإلى هذا اشير فيما رواه ابن بابويه في توحيده في باب مجلس الرِّضا عليه السلام مع سليمان المروزي إلى آخره، حيث قال: ثمّ قال الرضا عليه السلام: «يا سليمان، أسألك مسألة» قال: سَلْ جعلت فداك، قال: «أخبرني عنك وعن أصحابك يكلِّمون[٤] الناس بما يفقهون ويعرفون، أو بما لا يفقهون ولا يعرفون؟» قال: بل بما يفقهون ويعلمون، قال الرضا عليه السلام: «فالذي يعلم الناس أنّ المريد غير الإرادة، وأنّ المريد قبل الإرادة، وأنّ الفاعل قبل المفعول، وهذا يبطل
[١]. في الكافي المطبوع:+/« عن ذلك».
[٢]. في« ج»:« حين».
[٣]. في الكافي المطبوع:« بالفِعل» بكسر الفاء.
[٤]. في المصدر:« تكلّمون».