الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢١ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
هو تحتها.
(قَالَ: لَاأَدْرِي، إِلَّا أَنِّي أَظُنُّ) أي بأصالة العدم (أَنْ لَيْسَ تَحْتَهَا شَيْءٌ). هذا رمز منه إلى ظنّه أن ليس للعالم صانع.
(فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: فَالظَّنُّ). الفاء للتفريع، واللام للعهد الخارجي، والمراد الظنّ الذي هو في المنظور.
(عَجْزٌ)؛ بفتح المهملة وسكون الجيم والزاي خبر المبتدأ.
(لِمَا لَاتَسْتَيْقِنُ). اللام للتعليل، والظرف صفة «عجز» و «ما» مصدريّة، و «تستيقن» بصيغة الخطاب للمعلوم، والاستيقان طلب اليقين. والمقصود أنّه على ما ذكرت من الجواب ظهر أنّ ظنّك عجز ناش عن تركك طلب اليقين، ولو طلبت اليقين لوجدته سريعاً.
(ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: أَفَصَعِدْتَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَتَدْرِي)[١] بالتفكّر والتحرّي والاستنباط. (مَا فِيهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: عَجَباً لَكَ!). «عجباً» بفتحتين بتقدير حرف النداء، أو مصدر فعل محذوف؛ أي عجبت عجباً لك.
(لَمْ تَبْلُغِ الْمَشْرِقَ، وَلَمْ تَبْلُغِ الْمَغْرِبَ). ظاهره أنّه عليه السلام سأله في صدر الكلام عن بلوغه المشرق والمغرب أيضاً، وأجاب، وسأله: هل تدري ما فيهما؟ وأجاب بلا أدري، لكنّه أسقط الراوي. ويحتمل أن يكون- بناءً على المعلوم من حاله- بدون سؤال. وفي كتاب الاحتجاج هكذا: قال: «فأتيت المشرق والمغرب، فنظرت ما خلفهما؟» قال: لا، قال:
«عجباً لك» إلى آخره[٢].
(وَلَمْ تَنْزِلِ الْأَرْضَ، وَلَمْ تَصْعَدِ السَّمَاءَ، وَلَمْ تَجُزْ هُنَاكَ). «لم تجز» بضمّ الجيم وسكون الزاي بصيغة المخاطب، و «هناك» منصوب محلّاً ومفعول به وعبارة عمّا كان الزنديق فيه من الظنّ.
ويحتمل أن يكون «لم تحرّ» بالمهملتين بصيغة المضارع المخاطب المعلوم المعتلّ اللام اليائي من باب التفعّل بحذف إحدى التاءين، والتحرّي قصد الأحْرى
[١]. في الكافي المطبوع:« أفتدري».
[٢]. الاحتجاج، ج ٢، ص ٧٢، احتجاجه عليه السلام على الزنديق المصري. وفيه:« فالعجب لك» بدل« عجباً لك».