الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٠٢ - الباب الحادي عشر باب النهي عن الجسم و الصورة
قائلًا بالصورة من مذهبي التشبيه،[١] وكان هشام بن الحكم يدفع مذهبه، بأنّه لو صحّ التشبيه لكان اللَّه جسماً، لا صورة؛ لأنّ الأشياء حينئذٍ شيئان إلى آخره، وحاصله: أنّ الجسم أبسط من الصورة، فهو أولى بالفاعليّة، وهي أولى بالمفعوليّة، وكان هشام بن سالم يعارضه ويقول: الصورة أولى بالفاعليّة حينئذٍ؛ لأنّها أشرف كما ذكر في شرح السابق.
والقرينة على هذا أشياء:
الأوّل: قوله عليه السلام: «والصورة محدودة متناهية» وذلك لأنّ هشاماً لم يذهب إلى الصورة بل أبطلها.
الثاني: قول يونس: «فما أقول» فإنّه يدلّ على أنّ يونس كان قائلًا بالصورة.
الثالث: قوله عليه السلام: «كما يقولون»، فإنّ الضمير لأبي الخطّاب وأصحابه، ولو كان المقصود إبطال مذهب هشام كان بدله «كما يقول».
ويظهر بهذا أنّ قوله عليه السلام: «ويله»، إن كان بالضمير ومنادى مضافاً، كان للتعجّب من مهارة هشام في الكلام، نظير قولهم: ويل امّه مِسعر حربٍ؛[٢] تعجّباً من الشجاعة؛ وإن كان بالتاء كان مرفوعاً، على أنّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي هذا الكلام من هشام ويلة وفضيحة لمذهبكم في الصورة؛ فالاستفهام في قوله: «أما علم» إنكاري؛ واللَّه أعلم.
(إِلَّا أَنِّي أَخْتَصِرُ لَكَ مِنْهُ أَحْرُفاً، يَزْعَمُ[٣] أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ شَيْئَانِ) أي منحصرة في شيئين لا ثالث لهما.
(جِسْمٌ، وَفِعْلُ الْجِسْمِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ). الفاء للترتيب الذكري.
(الصَّانِعُ) أي لفظ الصانع.
(بِمَعْنَى الْفِعْلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ) أي الفاعل لغيره، أو للممكنات.
[١]. الملل والنحل، ج ١، ص ١٧٩( الخطابية).
[٢]. قال ابن الأثير في النهاية، ج ٢، ص ٣٦٧:« في حديث أبي بصير:« ويل امّه مسعر حرب لو كان له أصحاب» يقال: سعرت النار والحرب: إذا أو قدتهما. وسعرتهما بالتشديد للمبالغة. والمسعر والمسعار: ما تحرك به النار من آلة الحديد. وانظر ج ٥، ص ٢٣٦. والمراد التعجّب من شجاعته.
[٣]. في الكافي المطبوع:« فزعم».