الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٠ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
(قَالَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ). هذا من كلام عليّ بن منصور[١].
(فَقُلْتُ لِلزِّنْدِيقِ) لمّا بقي متحيّراً متأمّلًا: (أَمَا تَرُدُّ)؛ بتشديد الدال، ومفعوله محذوف؛ أي الجوابَ (عَلَيْهِ؟).
(قَالَ) أي هشام، وهو أيضاً من كلام عليّ بن منصور تكراراً للأوّل.
(فَقَبَّحَ قَوْلِي)؛ بصيغة الماضي المعلوم من باب التفعيل، أي نسب قولي إلى القبح، وهذا لأنّه لا ينبغي التعجيل على طالب الحقّ، المتأمّلِ لتحرّي الصواب في الجواب.
(فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام) أي للزنديق إمهالًا له في التفكّر وتحرّي الحقّ[٢].
(إِذَا فَرَغْتُ)؛ بصيغة المتكلّم. (مِنَ الطَّوَافِ، فَأْتِنَا. فَلَمَّا فَرَغَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَتَاهُ الزِّنْدِيقُ، فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَنَحْنُ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَهُ).
النوع الثاني:
تنبيهه[٣] على أنّه لا يجوز له أن يكون في حدّ الإنكار للصانع وجحده؛ لأنّ غاية ما يقتضي حاله أن يكون منكراً لحدوث العالم وفنائه؛ لأنّه لم ير الحدوث ولا الفناء، وذلك لأنّه لم يثبت دليل يقتضي أنّه لا صانع للعالم، وإنّما ذكر عليه السلام ذلك أوّلًا قبل الدليل على وجود الصانع؛ لأنّ الخلوّ عن الضدّ قبل الشروع في الاستدلال شرط في حصول العلم، أو معين فيه جدّاً، ورمز عليه السلام إلى ذلك في ضمن نظيره لئلّا يقع التصريح من الزنديق في محضر جمع بنفي الصانع، فيشوّش بعضهم المجلس، وينقطع الكلام والاحتجاج.
(فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِلزِّنْدِيقِ) للإشارة إلى النوع الثاني:
(أَتَعْلَمُ أَنَّ لِلْأَرْضِ تَحْتاً وَفَوْقاً؟). المراد بالتحت هنا اللغوي، وهو الطرف المقابل لما هو الفوق عندنا.
(قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَخَلْتَ تَحْتَهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا يُدْرِيكَ). ما استفهاميّة، أي أيّ فكر واستنباط يُعلمُكَ (مَا تَحْتَهَا؟). ما استفهاميّة، أي ما الذي تحتها؛ أو موصولة، أي ما
[١]. أي راوي الحديث.
[٢]. تحرّاه: تعمّده وطلب ما هو أحرى بالاستعمال؛ وبالمكان: تمكّث. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣١٦( الحروة).
[٣]. في« أ»:« تنبيه».