الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٩٩ - الباب الحادي عشر باب النهي عن الجسم و الصورة
أيضاً؛ لأنّه لا يمكن إلّافيما له مقدار. وقوله:
(عَجَزَتْ دُونَهُ الْعِبَارَةُ، وَكَلَّتْ دُونَهُ الْأَبْصَارُ، وَضَلَّ فِيهِ تَصَارِيفُ الصِّفَاتِ)، نشرٌ على ترتيب اللفّ؛ فالاولى ناظرة إلى عدم ضبط العقول وعدم بلوغ الأوهام؛ أي لا يبلغ التعبير مائيّته، أو ولا شخصه. والثانية ناظرة إلى عدم إدراك الأبصار. والثالثة ناظرة إلى عدم إحاطة المقدار.
والصفات جمع الصفة بالمعنى المصدري؛ أي بيانه باسم جامد محض، كما أنّ «التصاريف» جمع التصريف بمعنى التغيير. وإنّما سمّي مراتب الصفات تغييراتٍ؛ لأنّ الواصف له بمرتبة من الوصف إذا وصفه وصفاً آخر، انتقل من مرتبة إلى اخرى، فغيّر صفة، أي مرتبة من صفته إلى صفة اخرى، أي مرتبة اخرى فوقها.
(احْتَجَبَ) أي اختفى هذا الخفاءَ الشديد.
(بِغَيْرِ حِجَابٍ). الحَجْب: المنع عن الدخول؛ وحجاب الملك: ما يمنع الغير عن الدخول إليه بغير إذنه، سواء كان بوّاباً أو ستراً، أو غير ذلك.
(مَحْجُوبٍ)؛ صفةٌ. وفيه إشارة إلى أنّ شدّة احتجاب ملوك أهل الدنيا لا يكون إلّا بتعدّد الحُجّاب.
(وَاسْتَتَرَ بِغَيْرِ سِتْرٍ). هو ما يسدَل على باب البيت الذي فيه الإنسان؛ لمنع الغير عن النظر إليه، أو لنحو ذلك[١].
(مَسْتُورٍ). هذا أيضاً صفة، ومعناه ظاهر ممّا مرّ.
(عُرِفَ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ)؛ بضمّ الراء وسكون الهمزة، أي عرف ربوبيّته من غير أن يكون مرئيّاً، بل بالعلامات.
(وَوُصِفَ بِغَيْرِ صُورَةٍ). ليس الباء صلة للوصف، بل للسببيّة؛ أي لا بسبب صورة وهي بدن الإنسان ونحوه ممّا هو مجوّف؛ أي من غير أن يكون له صورة يوصف على حسبها، بل يوصف على استجماعه لصفات الكمال.
[١]. في حاشية« أ»:« الستر- بالكسر-: واحد الستور. والأستار- وبالفتح- مصدر قولك: سترت الشيء: إذا غطيته».