الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٨٧ - الباب العاشر باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى
(ثُمَّ قَالَ: نَحْنُ آلَ)؛ منصوب بالاختصاص،[١] أو مرفوع بالبدليّة أو الخبريّة.
(مُحَمَّدٍ النَّمَطُ الْأَوْسَطُ). النمط بفتحتين: القسم من الأقسام؛ والنمط: الجماعة من الناس أمرهم واحد[٢] وكلّ منهما محتملٌ هنا.
(الَّذِي لَايُدْرِكُنَا الْغَالِي، وَلَا يَسْبِقُنَا التَّالِي). هذا شكاية بأنّ الناس مأمورون غاليهم بالرجوع إلى النمط الأوسط، وتاليهم باللحوق بالنمط الأوسط، ولكنّا النمط الأوسط الذي لا يدركنا الغالي؛ أي لا يرجع إلينا فيدركنا، ولا يسبق إلينا التالي. وإنّما حذف «إلى» هنا واوصل الفعل بنفسه للازدواج مع «يدركنا». وذكر ضمير المتكلّم مع الغير في مقام العائد إلى «الذي» لرعاية جانب المعنى؛ فإنّ اللفظ وإن كان مفرداً وغائباً لكنّه عبارة عن جماعةٍ أحدهم المتكلّم.
وقال بعضهم في ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «أنا الذي سمّتني امّي حيدرة»[٣] إنّه من قبيل الالتفات من الغيبة إلى التكلّم.
(يَا مُحَمَّدُ). لمّا أبطل اعتقاد المخالفين، أراد أن لا يكذّب لفظ الرواية التي رووه إمّا للمماشاة وفرض الصدق، فإنّ ذلك مظنّة الوصول إلى المخالفين، وتكذيبُ رواياتهم يشوشّهم جدّاً ويتناقلونه، أو لغير ذلك، فقال:
(إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله حِينَ نَظَرَ إِلى عَظَمَةِ رَبِّهِ كَانَ فِي هَيْئَةِ الشَّابِّ الْمُوَفَّقِ، وَسِنِّ أَبْنَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً). حمل لفظ الرواية على معنى آخر غير ما فهمه المخالفون، وجعل الظرفين حالين لفاعل «رأى»، وجعل الظرف الثاني معطوفاً على الأوّل بحذف
[١]. في حاشية« أ»:« قوله آل منصوب إلى آخره، فعلى أوّل الوجوه الثلاثة وثانيها يكون النمط خبراً، وعلى ثالثها يكون إمّا خبراً ثانياً أو صفة لآل. هذا، ويلزم على الوجه الثاني إبدال الظاهر في ظمير المتكلّم، وهو غير جائز عند غير الأخفش. قال ابن الحاجب: ولا يبدّل ظاهر من مضمر بدل الكلّ إلّامن الغائب؛ فتأمّل( مهدي)».
[٢]. مختار الصحاح، ص ٣٤٧.
[٣]. روضة الواعظين، ص ١٣٠؛ مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي، ج ٢، ص ٥٠٠؛ مقاتل الطالبيين، ص ١٤. ونقله أحمد في مسنده، ٤، ص ٥٢؛ ومسلم في صحيحه، ج ٥، ص ١٩٥؛ والحاكم في مستدركه، ج ٣، ص ٣٩. وعجز البيت:« كليث غابات كريه المنظرة».