الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٨ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
وأنّ عبداً ليس بمعنى عابد، وقد يُقال: إنّ اسم عبد مناف بن قصيّ كان منافاً، فغيّره بعض الناس لمصلحة، قال الفرزدق:
|
ورثتم قناة[١] الملك غير كلالة[٢] |
عن ابني مناف[٣]: عبد شمس وهاشم[٤] |
|
وإنّما احتيج إلى هذا النوع لئلّا يلزم بطلان قاعدة من قواعد الإسلام.
بيان ذلك: أنّ من قواعد الإسلام أنّ الاختلاف بين الناس- أي اختلافاً حقيقيّاً مستقرّاً- لا يمكن رفعه إلّابرسول وكتاب من اللَّه تعالى، فيتوهّم الخصم ويقول: إنّ بيننا وبينكم هنا اختلافاً حقيقيّاً بعد نظر كلٍّ منّا ومنكم، وليس في شيء من دلائلكم على وجود الصانع تمسّك بقول رسول، ولا بكتاب من اللَّه، إمّا لاستلزامه الدور حقيقة، وذلك إذا توقّف العلم بالرسول والكتاب على العلم بوجود الصانع حقيقة، وإمّا لإيهامه الدور ظاهراً، وذلك إذا توقّف ظاهراً لا حقيقةً.
فيجب أن يُجاب الخصم بأنّ الاختلاف هنا بيننا وبينكم ليس حقيقيّاً مستقرّاً، ونظيره قوله تعالى في سورة آل عمران: «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَ مَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ»[٥]، فإنّه لمّا كان الإسلام ردَّ المختلف فيه اختلافاً حقيقيّاً مستقرّاً إلى محكمات كتاب اللَّه، احتيج إلى قوله: «وَ مَا اخْتَلَفَ» إلى آخره، لدفع الاحتياج في رفع الاختلاف في مدلول محكمات الكتاب الناهية عن اتّباع الظنّ بالاجتهاد إلى محكمات اخرى، وكتابٍ آخَرَ؛ لئلّا يلزم الدور أو التسلسل.
[١]. القناة: الرمح.
.
[٢]. في حاشية« أ»: الكلالة من لا ولد له ولا والد، و ما لم يكن من النسب لحا، أو من تكلل نسبه بنسبك كابن العمّ وشبهه، أو الإخوة للُامّ، أو بنو العمّ الأباعد، أو ما خلا الوالد والولد، أو في من العصبة من ورث معه الإخوة للُامّ. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٤٦( كل).
[٣]. في حاشية« أ»: عبد مناف أبو هشام و عبد شمس، والنسبة إليه منافي.
[٤]. أحكام القرآن للجصّاص، ج ٢، ص ١١٣؛ تفسير الثعلبي، ج ٣، ص ٢٧٠؛ مفردات غريب القرآن للراغب، ص ٤٣٨؛ الصحاح، ج ٥، ص ١٨١١( كلك).
[٥]. آل عمران( ٣): ١٩.