الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٦ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
وعن أنّ استكشاف سرّ قدر اللَّه تعالى ليس في مقدور البشر، وعن أنّ من يجب معه معلوله بالوجوب السابق لا جود[١] له في الإعطاء أيضاً، بل لا إيجاد له أصلًا كما بيّنّاه آنفاً؛ فزعمهم هذا فوق كلّ تعطيل.
ويدلّ على ما ذكرنا أنّ دلائل الكتاب والسنّة في هذا المقام ليس فيها شيء من هذه المناهج، والأخصريّةُ ونحوها لو سلّمت فإنّما ترجّح إذا كان المقصود بالاستدلالين واحداً، فليُذكَر بيان وجوب الوجود في باب بيان الصفات، فإنّه لازم بيّن لصانع العالم، فإنّه يجب أن يكون منزّهاً عن كلّ نقص، والإمكان الذاتي رأس كلّ نقص.
إن قلت: لِمَ لا يصرّح في بعض دلائل هذا الباب بمصنوعيّة كلّ جزء من العالم، وإنّما يصرّح فيه بمصنوعيّة شيء من العالم للَّهتعالى، كحركة الشمس والقمر، وكالموت والحياة وأمثال ذلك ممّا هو مذكور في الكتاب والسنّة؟
قلت: لأنّه لا حاجة إلى التصريح؛ لظهور بطلان القول بأنّ بعض العالم مصنوع بالمعنى الذي ذكرنا، وبعضَه غير مصنوع، ولذا لم يقل بالفرق أحد من الزنادقة، وما صُرّح بمصنوعيّته من العالم في بعض الدلائل أمرٌ يكون المصنوعيّة فيه أظهرَ، فإنّما ذكر ليعلم مصنوعيّة الباقي بالاعتبار السهل التناول بعد فتح الباب.
الأوّل:
(أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ). هذه الفقرة من زيادة تلامذة المصنّف رحمه اللَّه تعالى، كما مضى في أوّل كتاب العقل.
(حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: قَالَ لِي هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ: كَانَ بِمِصْرَ زِنْدِيقٌ)؛ بكسر الزاي وسكون النون وكسر المهملة وسكون الخاتمة والقاف، معرّب «زن دين»[٢]
[١]. في« أ»:« لا وجود».
[٢]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٤٢؛ تاج العروس، ج ١٣، ص ٢٠١( زنديق). وانظر فتح الباري، ج ١٢، ص ٢٣٨.