الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٢ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
فالمراد أنّ محدثه أثبت كلّ جزء وجزئي منه في زمان معيّن، دون ما تقدّمه من الأزمنة، ودون ما تأخّره، أي مع صحّة عدمه فيه، وصحّة وجوده فيما تقدّم، وفيما تأخّر، وفي مكان معيّن دون ما عداه من الأمكنة؛ أي مع صحّة كونه فيما عداه، سواء كان تعيّن المكان شخصيّاً- كما في الساكن في مكان خاصّ دون مكان آخر- أم نوعيّاً، كما في المتحرّك في مسير خاصّ دون مسير آخر، والمراد بصحّة الشيء حصول علّته التامّة.
أو مأخوذ من أثبته: إذا علمه حقّ العلم؛ فالمراد أنّ محدثه حكيم. والمآل واحد.
وفي هذا الباب إبطال لقول مَن قال بقدم العالم[١]. ولقول من قال: إنّ الزمان مقدار حركة الفلك[٢]. ولقول من قال: اختصّ حدوث العالم بوقته؛ إذ لا وقت قبله[٣]. ولقول من قال: إنّه إنّما يتكامل شروط وجود الحادث حين حدوثه، لا قبله؛ لامتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامّة[٤]. ولقول من قال: إنّ اللَّه تعالى غير متّصف بالقدرة بمعنى صحّة الفعل والترك، بل إنّما يتّصف بالقدرة بمعنى إن شاء فعل، وإن لم يشأ لم يفعل[٥].
ولقول من قال: لكلّ فلك نفس تحرّكه، ويتجدّد لها بكلّ دورة كمال، وتشبه بالبارئ تعالى[٦]. ولقول من قال: إنّ لكلّ جسم مكاناً طبيعيّاً[٧].
إن قلت: لِمَ لم يقل: باب وجود صانع العالم، وهو المتعارف بين المتكلِّمين؟
قلت: للإشارة إلى أنّه كما لا يمكن الوصول إلى معرفة اللَّه إلّابمعرفة أنّ للعالم
[١]. انظر: شرح الإشارات، ج ٣، ص ١٣١؛ تهافت الفلاسفة، ص ٥٠؛ المطالب العالية في العلم الإلهي، ج ٤، ص ٤٦؛ شرح المواقف، ج ٧، ص ٢٢٩؛ معارج الفهم في شرح النظم، ص ١٣٤.
[٢]. انظر: شرح الإشارات، ج ٣، ص ١٧٧؛ المعتبر في الحكمة، ج ٢، ص ٩٤؛ المباحث المشرقية، ج ١، ص ٧٣٢؛ الأسرار الخفية، ص ٣١٣.
[٣]. انظر كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، ص ٢٦٤، تحقيق الآملي، و ص ١٨٢ بتحقيق الزنجاني.
[٤]. كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، ص ٢٦٤،، تحقيق الآملي، و ص ١٨٢، بتحقيق الزنجاني.
[٥]. المواقف للإيجي، ج ٣، ص ٧٤، و ص ٧٩ و ١٢١؛ شرح المواقف، ج ٨، ص ٤٩ و ص ٥٦. وانظر الحكمةالمتعالية، ج ٨، ص ٣٠٧، الموقف الرابع في قدرته.
[٦]. حكاه عن القدماء في الملل والنحل، ج ٢، ص ١٩٤، وحكاه في شرح المقاصد، ج ٢، ص ٣٥ عن الإشارات.
[٧]. المواقف للإيجي، ج ٢، ص ٣٨٩.